فهرس الكتاب
الرحضاء: عرق الحمى، يقول: لما نظرت السحاب إلى سعة عطائك، حمت حسدًا لك، وكان ما
ينصب من مطرها هو عرق حماها؛ على أن بعضهم قال: أن هذه من الاستعارات البعيدة التي
خرجت عن الحد، وليس كل مبالغة تصلح وتحسن، وليس الأمر كما قال؛ بل هي استعارة بليغة
حسنة.
ومعنى لطيف، وقد أخذه من قول أبي نؤاس: (من البسيط - قافية المتواتر) :
لأبي نواس:
أن السَّحابَ لتَسْتَحييِ إذا نَظَرتْ…إلى نداكَ فقاسَتْه بما فيِها
وبيتا المتنبي أبلغ، وقول أبي نؤاس أعذب لفظًا.
وبالغ بعضهم فقال: لا يصلح أن يكون بيت المتنبي عبدًا لبيت أبي نؤاس.
لابن النبيه:
وأعذب منهما وأرق قول ابن النبيه في المعنى (الكامل - قافية المتدارك) :
تكبو السحائِبُ إذْ تُجاري كَفَّه…فألغَيْتُ في جَبَهاتِها عَرقْ رَشَحْ
ومن محاسنها قوله فيها:
وكذا الكريمُ إذا أقامَ ببلدةٍ…سالَ النُّضارُ بها وقام الماءُ
النضار: الذهب، ومعنى البيت: أن الكريم إذا أقام ببلدة أعطى المال وفرقه في وجوه الكرم، فكأنه