الصفحة 24 من 255

الرحضاء: عرق الحمى، يقول: لما نظرت السحاب إلى سعة عطائك، حمت حسدًا لك، وكان ما

ينصب من مطرها هو عرق حماها؛ على أن بعضهم قال: أن هذه من الاستعارات البعيدة التي

خرجت عن الحد، وليس كل مبالغة تصلح وتحسن، وليس الأمر كما قال؛ بل هي استعارة بليغة

حسنة.

ومعنى لطيف، وقد أخذه من قول أبي نؤاس: (من البسيط - قافية المتواتر) :

لأبي نواس:

أن السَّحابَ لتَسْتَحييِ إذا نَظَرتْ…إلى نداكَ فقاسَتْه بما فيِها

وبيتا المتنبي أبلغ، وقول أبي نؤاس أعذب لفظًا.

وبالغ بعضهم فقال: لا يصلح أن يكون بيت المتنبي عبدًا لبيت أبي نؤاس.

لابن النبيه:

وأعذب منهما وأرق قول ابن النبيه في المعنى (الكامل - قافية المتدارك) :

تكبو السحائِبُ إذْ تُجاري كَفَّه…فألغَيْتُ في جَبَهاتِها عَرقْ رَشَحْ

ومن محاسنها قوله فيها:

وكذا الكريمُ إذا أقامَ ببلدةٍ…سالَ النُّضارُ بها وقام الماءُ

النضار: الذهب، ومعنى البيت: أن الكريم إذا أقام ببلدة أعطى المال وفرقه في وجوه الكرم، فكأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت