الصفحة 36 من 255

أي: كما أن مواهبه لم تدع موضعًا إلا أتته؛ كذلك أنا لم ادع مكانا إلا أتيته، فكأني امتطيت مواهبه،

فهذا مخلص حسن لا يقدر أحد أن يقول:

فأثبتَتَ كوري في ظُهور المواهبِ

إلا أبو الطيب.

ومن محاسنها قوله في المديح:

ألا أيُّها المالُ الذي قد أبادَهُ…تَعَزَّ فهذا فعلهُ في الكتائبِ

لعلَّك في وقتٍ شَغَلْتَ فؤادَهُ…عن الجودِ أو كثَّرتَ جيشَ محاربِ

6 -القصيدة التي أولها: (من البسيط، قافية المتراكب) .

دَمْعُ جرى فَقَضى في الربّع ما وَجَبا…لأهله وشَفَى، أنُى؟، ولا كَرَبا!

ومعنى: (أني) الاستفهام، كأنه رجع؛ استفهم نفسه عما أعطاه أول البيت، وهذه عادة القدماء

والمولدين جميعًا.

لزهير:

قال زهير:: (من البسيط قافية المتراكب) :

قفْ بالدَّيارِ التّي لَمْ يعفُها القَدِم…بلى! وغَيَّرها الأرواحُ والدَّيَمُ

ومعنى: (كرب) : قارب، أي: ولا قارب للشفاء، ولا قضاء الواجب؛ وذلك: لما إنه أكثر البكاء، غلب

على ظنه أنه بلغ قضاء حقهم، ثم علم بعده، أنه لم يقض الحق، ولم يشف الوجد، وأنه قاصر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت