الصفحة 64 من 255

مرض الجفون ما كان غير مبرح، كقول أبي نؤاس (من الطويل - قافية المتواتر) :

ضَعيفَةُ كرّ الطرفِ تحسِبُ أنَّها…قَريبةُ عَهْدٍ بالأفاقَةِ من سُقْمِ

ولهذا قال بعضهم: ليس المراد بالممرض: الجفن، وإنما أراد به: المتنبي نفسه، وإنه أبرح به حبه

لذلك الجفن المريض، وبلغ بإبراحه أن مرض طبيبه وعيد عوده، رحمة له على طريقته المعروفة في

التناهي بالشكوى.

ومعنى: مرض الطبيب له. أي: لأجله. ويدل على أن المراد بالمرض: المتنبي نفسه، قوله بعده:

فله بنو عبد العزيز بن الرضا…ولكل ركب عيسهم والفدفد

وعلى هذا المعنى فلا عيب فيه.

ومن عيوبه قوله:

فمضت وقد صبغ اللجين بياضها…لوني كما صبغ اللجين العسجد

يعني: أن الحياة صبغ بياضها صفرة، كلونه المتقدم ذكره في البيت قبله أنه أصفر كما يصبغ الذهب

الفضة. يقول: إنها إستحيت، فاصفر لونها فانعكس عليه المعنى؛ لأن الحياة لا يصفر اللون، بل

يحمره. وإنما يصفر اللون الخوف. ومن ذلك قوله: (احمرار الخجل واصفرار الوجل) ، على أن مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت