فهرس الكتاب
مرض الجفون ما كان غير مبرح، كقول أبي نؤاس (من الطويل - قافية المتواتر) :
ضَعيفَةُ كرّ الطرفِ تحسِبُ أنَّها…قَريبةُ عَهْدٍ بالأفاقَةِ من سُقْمِ
ولهذا قال بعضهم: ليس المراد بالممرض: الجفن، وإنما أراد به: المتنبي نفسه، وإنه أبرح به حبه
لذلك الجفن المريض، وبلغ بإبراحه أن مرض طبيبه وعيد عوده، رحمة له على طريقته المعروفة في
التناهي بالشكوى.
ومعنى: مرض الطبيب له. أي: لأجله. ويدل على أن المراد بالمرض: المتنبي نفسه، قوله بعده:
فله بنو عبد العزيز بن الرضا…ولكل ركب عيسهم والفدفد
وعلى هذا المعنى فلا عيب فيه.
ومن عيوبه قوله:
فمضت وقد صبغ اللجين بياضها…لوني كما صبغ اللجين العسجد
يعني: أن الحياة صبغ بياضها صفرة، كلونه المتقدم ذكره في البيت قبله أنه أصفر كما يصبغ الذهب
الفضة. يقول: إنها إستحيت، فاصفر لونها فانعكس عليه المعنى؛ لأن الحياة لا يصفر اللون، بل
يحمره. وإنما يصفر اللون الخوف. ومن ذلك قوله: (احمرار الخجل واصفرار الوجل) ، على أن مثل