فهرس الكتاب
واتبع أبو الطيب طريقهم، فقال البيت والذي قبله، وهذا من الحكمة التي أدخرها أرسطاطاليس
وأفلاطون، لهذا الخلف الصالح). وناهيك ما في هذا التهكم!!
وأجاب بعضهم عن هذا: ليت شعري ما الذي أستقبحه فإن استقبح قوله:(وحمدان حمدون وحمدون
حارث).
فليس في: (حمدان) ما يستقبح، من حيث اللفظ والمعنى، بل كيف يصنع والرجل اسم آبائه هذا،
والذنب في ذلك للآباء لا للمتنبي، وهذا نحو قول أبي بكر بن دريد: (من الطويل - قافية المتدارك) .
لابن دريد:
فنعَم فَتَى الجُلّي ومُسْتَنْبَطُ النّدى…وملجأُ محروبٍ ومفزَعُ لاهِثِ
عياذُ بنُ عمرو بن الجُلَيس بنِ جابرِ…بنِ زيدِ بنِ منظورِ بنِ زيدِ بنِ وارث
انتهى كلامه.
أقول: ويحتمل أن يكون وجه استقباح بيت المتنبي عدم إتيانه بلفظ (ابن) بين الآباء، كما هو مذكور
في أبيات المعترض والمجيب، وإلا فذكر آباء الممدوح وأجداده نوع من أنواع البديع، يسمى
(الاستطراد) ، وهو نوع ممدوح.
والإنصاف: أن بيت أبي الطيب خال من لطافة الاستطراد، ومن لم يعلم أن هؤلاء آباء الممدوح لم