ذكر علماء الأصول أن للظاهر أحكامًا منها:-
1 -وجوب العمل بمعناه الظاهر المتبادر للذهن من نفس الصيغة ما لم تقم قرينة على صرفه إلى معنى آخر؛ لأن الظاهر دليل شرعي يجب إتباعه والعمل به بدليل إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على العمل بظواهر الألفاظ، فإن كان لفظ الظاهر عامًا بقي على عمومه (1) حتى يقوم الدليل على تخصيصه، كعموم البيع الوارد في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (2) بالبيوع المنهي عنها الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-كنهيه (عن بيع الغرر) (3) ، (لا يحل سلف وبيع و لا شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن وبيع ما ليس عندك) (4) .
وإن كان لفظ الظاهر خاصًا بقي على خصوصيه حتى يأتي ما يدلّ على معنى مجازي آخر (5) ،كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (6) ،فإن القيام مصروف عن ظاهره إلى معنى آخر وهو العزم على أداء الصلاة (7)
(1) إحكام الفصول للباجي: 1/ 196، كشف الأسرار: 1/ 57، البحر المحيط للزركشي: 3/ 436.
(2) سورة البقرة: الآية (275) 0
(3) صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر: 3/ 1153 برقم 1513.
(4) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك: 3/ 535 برقم 1234 وقال: حديث حسن صحيح، سنن أبي داوود، كتاب الإجارة، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده: 2/ 305 برقم 3504، وقال الزيلعي: (حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أخرجه أصحاب السنن إلاّ ابن ماجه) نصب الراية: 4/ 26.
(5) ينظر: أصول الفقه للزحيلي: 1/ 307.
(6) سورة المائدة: الآية (6)
(7) ينظر: شرح الكوكب المنير: ص 423.
(8) المطلق عند الأصوليين: اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه من غير قيد يقلل من شيوعه 0 ينظر: أصول الأحكام للآمدي: 3/ 5، شرح مختصر الروضة: 2/ 630.
(9) المقيد عند الأصوليين: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه مع تقييده بقيد يقلل من شيوعه. ينظر: أصول الأحكام للآمدي: 3/ 5
10 / سورة النساء: الآية (24)