استقرأ علماء اللغة مفردات اللغة العربية وعباراتها، فوجدوا أن هناك ألفاظ للعموم تدل بوضعها اللغوي على الشمول والاستغراق لجميع الأفراد (1) ، بناءً على هذا الاستقراء قسّم علماء الأصول ألفاظ العموم إلى صيغ تدلّ على العموم بذاتها، و صيغ تدل على العموم بغيرها، فأما الصيغ التي على العموم بذاتها فهي:-
1 -لفظ (كلّ- جميع) :
يدل لفظ كلّ وجميع على العموم فيما يضافان إليه، غير أن لفظ كلّ يدلّ على العموم والاستغراق على سبيل الإنفراد، فيكون الحكم فيه شاملًا لكل فرد بقطع النظر عن غيره، أما لفظ جميع فيدلّ على العموم والاستغراق على سبيل الاجتماع فيكون الحكم فيه شاملًا للجميع (2) ، كقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (3) ، وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} (4)
2 -أسماء الشرط:-
هي الأسماء الدالة على معنى الشرط، وتنقسم إلى مبهم وظرف زمان ومكان (5) كقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (6) ، وقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} (7) وقوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (8) .
فلفظ (مَن) اسم شرط وهو عاميوجب الصوم على كلّ من شهد الشهر من المسلمين، ولفظ (ما) اسم شرط وهو عام يفيد أن كل ما يصدر عن الإنسان من الخير يعلمه الله، ولفظ (أينما) اسم شرط عام يفيد أن الموت يدرك الإنسان في أيّ مكان كان (9) .
(1) ينظر: اللمع للشيرزاي: ص 26، المستصفى للغزالي: 2/ 110، أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، عبد الوهاب عبد السلام طويلة، دار النشر دار السلام - القاهرة، الطبعة الثانية 1420ھ - 2000م: ص 355
(2) ينظر: المحصول للرازي: 2/ 315،العقد المنظوم للقرافي: ص 437 - 438، شرح التلويح على التوضيح: 1/ 133،رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 3/ 72.
(3) سورة الطور: الآية (21)
(4) سورة القمر: الآية (44)
(5) ينظر: البرهان للجويني: 1/ 128، قواطع الأدلة في الأصول، الإمام منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني ت (489ھ) ، تحقيق محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1418 هـ - 1997م: 1/ 168.
(6) سورة البقرة: الآية (185)
(7) سورة البقرة: الآية (197)
(8) سورة النساء: الآية (78)
(9) ينظر: شرح الكوكب المنير: ص337 - 338، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء=