فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 477

فعل في حضرته أو في غيابه ثم علم به وسكت ولمينكره، فيكون سكوته تقريرًا ضمنيًا لمشروعية القول أو الفعل؛ لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم-بحكم رسالته مسؤولًا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يسكت على ما يراه منكرًا (1) .

ثالثًا: تخصيص عموم القرآن والسنة المتواترة بخبر الآحاد:-

لا خلاف بين علماء الأصول على جواز تخصيص اللفظ العام الوارد في القرآن والسنة المتواترة بلفظ وارد في القرآن أو السنة المتواترة، وعللّوا بأن دلالتهما قطعية وتخصيص القطعي بالقطعي جائز بالاتفاق (2) ، واختلفوا في تخصيص عمومهما بخبر الآحاد، وسبب اختلافهم مبنيّ على دلالة العام هل هي قطعية أو ظنية؟ على قولين:

القول الأول:

ذهب الحنفية إلى عدم التخصيص، بناءً على قولهم بأن عموم القرآن والسنة المتواترة قطعية الدلالة، أما خبر الآحاد ظني الدلالة (3) .

القول الثاني:

ذهب جمهور الأصوليين من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى جواز التخصيص، بناءً على قولهم بأن العموم ظنية الدلالة (4) ، وهذا قول أبي الحسن الكرخي إن خصّ العام بدليل منفصل (5) ، وقول عيسى بن أبان (6) إن خصّ العام بدليل قطعي سواء كان متصلًا أو منفصلًا (7) .

(1) ينظر: المحصول لابن العربي: ص 112، المحلّى على جمع الجوامع: 2/ 94، إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر للدكتور النملة: 3/ 13.

(2) ينظر: ميزان الأصول للسمرقندي: 1/ 472، العقد المنظوم للقرافي: ص 673، 680، المحلى على جمع الجوامع: 2/ 26، شرح الكوكب المنير: ص 397، إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 633.

(3) ينظر: ميزان الأصول للسمرقندي: 1/ 473، شرح التلويح على التوضيح: 1/ 89.

(4) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 268، قواطع الأدلة للسمعاني: 1/ 185 المستصفى للغزالي: 2/ 158، سلاسل الذهب للزكشي: ص261، شرح مختصر الروضة للطوفي: 2/ 563.

(5) ينظر: جمع الجوامع: 2/ 28، إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 686.

(6) هو عيسى بن أبان، أبو موسى من أهل بغداد، فقيه أصولي حنفي، كان حسن الحفظ ولي القضاء فلم يزل عليه حتى توفي سنة (221هـ) شهد له هلال بن يحيي بالفضل قائلا (ما ولي البصرة منذ كان الاسلام إلى وقتنا هذا قاض أفقه من عيسى) ، من تصانيفه: كتاب العلل - كتاب الشهادات، كتاب الحج، اثبات القياسينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي: ص137، الجواهر المضية في تراجم الحنفية: 3/ 678 - 680، الاعلام: 5/ 100.

(7) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 268، المستصفى للغزالي: 2/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت