فهرس الكتاب
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة الحنفية:-
1 -استدلوا بقصة فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- عندما أتت إلى عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- لتخبره بأن المطلقة لا نفقة لها ولا سكنى فقال: (ما كنّا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا؟) (1) .
وجه الدلالة:-
لم يجعل لفاطمة بنت قيس سكنى ولا نفقة (2) ،كما ثبت في الحديث الصحيح (3) .
أجيب:-
بأنه تردد في صحة الخبر لا لردّ التخصيص، فإنه لم يقل نخصص عموم كتاب ربنا بخبر آحادي؛ بل قال كيف نترك كتاب ربنا لقول إمراة (4) .
2 -إن القرآن والسنة مقطوع به، وخبر الواحد غير مقطوع به، فلا يجوز ترك المقطوع به لغيره؛ لأن التخصيص تغيير ومغير القطعي لا يكون ظنيًا (5) .
أجيب:
وإن كان خبر الواحد يفيد الظن إلاّ أنه يفيد وجوب العمل به، بدليل أنه يوجب العلم، فكان حكمه حكم ما قطع بصحته سواء في وجوب العمل به (6) .
3 -يدلّ تخصيص العموم بخبر الآحاد على اسقاط بعض ما يقتضيه القرآن بالسنة، وهذا غير جائز كنسخ القرآن بالسنة (7) .
(1) سنن أبو داود، كتاب الطلاق، باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس: 1/ 698 برقم 2291، سنن الترمذي، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة: 3/ 484 برقم 1180، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(2) ينظر: إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 687.
(3) عن فاطمة أنه طلقها زوجها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان أنفق عليها نفقة دون، فلما رأت ذلك قالت والله لأعلمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئًا قالت: فذكرت ذلك لرسول الله فقال: (لا نفقة لك ولا سكنى) .صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب المطلقة لا نفقة لها: 2/ 1114 برقم 1480.
(4) ينظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 3/ 322.
(5) ينظر: قواطع الأدلة: 1/ 186، شرح التلويح على التوضيح: 1/ 90.
(6) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 269،شرح مختصر الروضة للطوفي: 2/ 564
(7) ينظر: المستصفى للغزالي: 2/ 160.