فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 477

أجيب:

بأن النسخ اسقاط لموجب القرآن، فلا يجوز إلاّ بمثله والتخصيص بيان لمراد القرآن كتأويل ظاهر القرأن (1) .

أدلة الجمهور:-

1 -استدلوا بفعل الصحابة -رضي الله عنهم-بدليل أنهم خصوا آيات كثيرة بخبر الآحاد، منها قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (2) خصوه بحديث (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) (3) ، وخصّوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (4) ، بحديث (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) (5) ، وغيرها من الآيات ولم يوجد نكير فكان إجماعًا (6) .

أجيب:-

بما أنهم أجمعوا فيكون دليل التخصيص الإجماع الصادر من الصحابة لا خبر الآحاد (7) 0

2 -إن خبر الآحاد نص في الحكم والعام ظاهر في الاستغراق، واذا تقابل النص والظاهر قدّم النص؛ لأنه يشمل الحكم من غير احتمال أما الظاهر فيشمله مع احتمال (8) .

استدل أبو الحسن الكرخي وعيسى بن أبان بدليل مفاده: (إذا خصّ العام يصير مجازًا على ما سبق من قوله وخرج أن يكون له ظاهر في قضيته، فصار تخصيصه بمنزلة بيان المجمل، أما إذا لم يخص منه شيء فهو باق على حقيقته وهومفيد للعلم ما يقتضيه، فلا يجوز تخصيصه بخبر الواحد؛ لأنه نوع ترك يكون ترك ما يفيد العلم بما يفيد الظن) (9) .

(1) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 270، شرح الكوكب المنير: ص399.

(2) سورة النساء: الآية (24)

(3) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح: 2/ 1028 برقم 1408.

(4) سورة النساء: الآية (11)

(5) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم: 6/ 2484برقم 6383.

(6) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 268، البرهان للجويني: 1/ 157، قواطع الأدلة: 1/ 186

(7) ينظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 3/ 320.

(8) ينظر: اللمع للشيرازي: ص33.

(9) قواطع الأدلة: 1/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت