فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 477

القول الراجح:

والذي يظهرأن ما ذهب إليه جمهور علماء الأصول هو الراجح، وذلك لإجماعالصحابة- رضي الله عنهم - على تخصيص العمومات الواردة في القرآن والسنة المتواترة بخبر الآحاد، ولا نسلّم بأن هذا التخصيص هو اجماع الصحابة لا خبرالآحاد كما قال الأحناف؛ بل هو إجماع بخبر الآحاد وهم لا يجتمعون على باطل، فدلّ على أن التخصيص به حقّ ما دام الخبر صحيحًا.

رابعًا: المعارضة بين خبر الآحاد وعمل أهل المدينة:-

لا أعلم خلافاّ بين العلماء في أن سنة الآحاد حجة على الجميع، يلزم اتباعها وأنها من مصادر التشريع (1) ، إلاّ أنهم اختلفوا في مسائل كثيرة تتعلق بها منها: تقديم خبر الآحاد (2) على عمل أهل المدينة إذا حصل تعارض بينهما على قولين:

القول الأول:-

ذهب جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية إلى تقديم خبر الآحاد على عمل أهل المدينة، إذا توفر في الراوي شروط قبول روايته حسب ما يشترط أصحاب هذا القول على اختلاف فيما بينهم في شروط الراوي وخبره (3) .

القول الثاني:

ذهب المالكية إلى تقديم عمل أهل المدينة على خبر الآحاد، بناءً على شرطهم لقبول خبر الاحاد وهو ألاّ يخالف عمل أهل المدينة (4) .

الأدلة ومناقشتها:-

سأذكر أدلة كلا الفريقين في مطلب الاحتجاج بعمل أهل المدينة (5) ؛ لأن هذه المسألة مبنية عليه، ومن خلال عرض الأدلة أذكر القول الراجح، والله أعلم.

(1) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 1/ 112، إحكام الفصول للباجي: 1/ 335، اللمع للشيرازي: ص72، البرهان للجويني:1/ 223، شرح الكوكب المنير: ص191، فواتح الرحموت: 2/ 219.

(2) معناه عند الأصوليين هو ما لم يقع العلم بخبره وإن كان الناقلون له جماعة 0 ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 325، إرشاد الفحول للشوكاني: 1/ 249.

(3) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 1/ 112، المستصفى للغزالي: 1/ 272، شرح التلويح على التوضيح: 2/ 8، المحلى على جمع الجوامع: 2/ 31، إرشاد الفحول للشوكاني: 1/ 257 - 258 0

(4) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 488، ترتيب المدارك: 1/ 44.

(5) من علماء الأصول مَن يعبر بعمل أهل المدينة، ومنهم مَن يعبر بإجماع أهل المدينة، ومنهم مَن يعبر بقول أهل المدينة 0 ينظر: رفع الحاجب: 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت