فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 477

خامسًا: حكم الحديث المرسل:-

المرسل لغةً: مأخوذ من الإرسال بمعنى الإطلاق وعدم المنع، ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} (1) ،أي سلطان عليهم ولم نمنعهم منهم، ويقال: أرسلت الطائر إذا أطلقه من غير قيد (2) .

أما عند علماء الأصول: فهو قول عدل غير صحابي تابعيًا كان أو غيره قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا مسقطًا الواسطة بينهما، فإن أسقط منه راويًا فمنقطع، وإن أسقط منه راويين فأكثر فمعضل (3) .

لا أعلم خلافًا بين علماء الأصول في أنّ الحديث المرسل مقبول إن كان من صحابي؛ لأن روايته محمولة على سماعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- أو على سماعه من غيره والصحابة كلهم عدول بالاتفاق، وممّا يدلّ على ذلك أن الأمة أجمعت على قبول رواية ابن عباس وابن عمر-رضي الله عنهما- ونظرائهما وهما من صغار الصحابة وأكثر روايتهما عن أكابر الصحابة، فتارة يسميان الرواية وتارة يرسلا الرواية (4) ، ولكنهم اختلفوا في مرسل غير الصحابي على أقوال:-

القول الأول:

ذهب الإمام أبو حنيفة ومالك وأحمد في أشهر الروايتين إلى قبول الحديث المرسل واختاره الآمدي من الشافعية (5) .

القول الثاني:

ذهب الشافعي إلى قبول الحديث المرسل إن كان من مراسيل كبار التابعين (6) أو يوافققول

(1) سورة مريم: الآية (83)

(2) ينظر: تاج العروس:29/ 72 ... ، المعجم الوسيط: ص344.

(3) ينظر: إحكام الفصول للباجي:1/ 355، جمع الجوامع:2/ 186، تيسير التحرير: 3/ 102، فواتح الرحموت: 2/ 327.

(4) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 319، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 2/ 463، شرح التلويح على التوضيح: 2/ 19، شرح الروضة للطوفي: 2/ 229.

(5) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 2/ 143،إحكام الفصول للباجي:1/ 355، البرهان للجويني: 1/ 243، قواطع الأدلة للسمعاني: 1/ 376، المحلّى على جمع الجوامع: 2/ 169، شرح الكوكب المنير: ص296.

(6) المراد بالتابعي الكبيرهو مَن لقي كثيرًا من الصحابة وجالسهم، وأكثر رواياته عنهم كسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عدي بن الخيار0 ينظر: حاشية البناني على المحلى: 2/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت