فهرس الكتاب
2 -إن العدل الثقة إذا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كذا مظهرًا للجزم بذلك فالظاهر من حاله، أنه لا يستجيز إلاّ وهو عالم أو ظانّ من ذلك، فإنه لو كان ظانًّا أن النبي -صلى الله عليه وسلم-لم يقله أو كان شاكًا فيه، وهذا ينافي الأمانة ويطعن في عدالته (1) .
أجيب:
بأنه عورض مع قول محمد بن سيرين أنه قال: (لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبي العالية؛ لأنهما لا يباليان عمّن أخذا) (2) .
3 -إذا كان الراوي عدلًا ثقة فروايته محمولة على القبول، ولو عيّن مَن روى عنه وعدّله، وكان من أهل التعديل لقبل تعديله كما قبلت روايته (3) .
دليل الإمام الشافعي:
إن قبول خبر الراوي مشروط بعدالته، ولم تعلم عدالة الأصل في المرسل؛ لأن معرفة الراوي فرع عن معرفة اسمه فإذا لم يعلم تعيّن ردّه وعندما ينضم إليه أحد الشروط المذكورة يصبح ظنًا راجحًا ويكون العمل به سائغًا (4) .
أجيب:
بأن الجهل بصفات الراوي لا يضر؛ لأن العدل لا يتهم بالغفلة عن حال الرواة ولا يجزم بنقل الحديث مالم يسمعه من عدل؛ فإن لم يبين حاله كان غاشًا (5) .
أدلة أصحاب القول الثالث:
استدلوا بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته) (6) .
وجه الدلالة من الحديث:-
أنه يثبت عدالة أكثر أهل القرون الثلاثة إن لم يكونوا جميعًا عدولًا، فغالب الظن أن الراوي من هولاء إنما يروي عن العدل أو عمن سمع منه وبعدها فشا الكذب (7) .
أجيب:
(1) ينظر: تيسير التحرير: 3/ 102، فواتح الرحموت: 2/ 328 - 329.
(2) فواتح الرحموت: 2/ 331.
(3) ينظر: البرهان للجويني: 1/ 243، فواتح الرحموت: 2/ 332.
(4) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 360 - 361، البرهان للجويني: 1/ 244.
(5) ينظر: شرح التلويح على التوضيح: 2/ 21.
(6) صحيح البخاري، كتاب الشهادت، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد: 2/ 938 برقم 2506.
(7) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 328، أصول الفقه للزحيلي: 1/ 457.