فهرس الكتاب
المطلب الخامس: (الاحتجاج بالإجماع)
بحث علماء الأصول الإجماع كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم والسنة، وبيّنوا جميع المسائل المتعلقة به رغم اختلافهم في كثير من مسائله، إلاّ أن أهم الجوانب التي لها علاقة بموضوع الرسالة هي:
أوّلًا: الإجماع لغةً: يطلق الإجماع على إطلاقين:-
1 -العزم المؤكد، يقال: أجمع أن يفعل كذا أي عزم عليه (1) ، ومنه قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} (2) .
2 -الاتفاق، يقال أجمعوا العلماء على كذا، أي اتفقوا عليه (3) .
يتبين من هذين المعنيين أن الإجماع بالمعنى الأول يمكن وقوعه من شخص واحد، وبالمعنى الثاني لا يمكن وقوعه إلاّ من جماعة، والمعنى الثاني هو الذي يناسب المعنى الإصطلاحي الآتي ذكره للإجماع (4) .
الإجماع اصطلاحًا:-
اختلفت عبارات علماء الأصول في تعريف الإجماع اختلافًا كثيرًا تبعًا لاختلافهم في كثير من المسائل المتعلقة بأركانه وشروطه وأحكامه، ولكنها تدور حول محور واحد وهو: اتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية في عصر من العصور على حكم شرعي (5) .
شرح التعريف: المراد بالاتفاق الأتحاد في الأقوال والأفعال والسكوت والتقرير (6) .
مجتهدي: هو كلّ مَن أصبح أهلًا ليستنبط الحكم الشرعي من مصادره أي رتبة الاجتهاد وخرج بذلك العوام وطلاب العلم الذين لم يبلغوا رتبة الإجتهاد، إذ لا عبرة باتفاقهم (7) .
الأمة الإسلامية: قيد أخرج به اتفاق المجتهدين من اتباع الشرائع السابقة كاليهود والنصارى
(1) ينظر: مختار الصحاح: ص 72.
(2) سورة يونس: الآية (71)
(3) ينظر: المصباح المنير: ص 69.
(4) ينظر: كشف الأسرار: 3/ 337.
(5) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 325، المحصول لابن العربي: ص121، شرح التلويح على التوضيح: 2/ 98، فواتح الرحموت: 2/ 394، إرشاد الفحول: 1/ 348
(6) ينظر: كشف الأسرار: 3/ 337، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 6.
(7) ينظر: شرح التلويح: 2/ 98، شرح الكوكب المنير: ص201، أصول الفقه للزلمي: ص52.