فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 477

وغيرهما، فلا يعتد باجماعهم ولا خلافهم (1) .

في عصر من العصور: يؤخذ منه أن من شروط الإجماع أن يكون بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لا إجماع في حياته (2) .

حكم شرعي: يؤخذ منه أن من شروط الإجماع أن يكون متعلقًا بحكم شرعي يهمّ المكلّف، فإذا اتفق المجتهدون على بعض مسائل اللغة أو الحساب أو الأمور الدنيوية فلا يسمى اتفاقهم إجماعًا (3) .

ثانيًا: إمكان وقوع الإجماع:-

من المسائل التي اختلف فيها علماء الأصول هي إمكان وقوع الإجماع بين مؤيد ومانع، فالذين قالوا بإمكان الوقوع تمسكوا بأنّ الإجماع قد وقع في عصر الصحابة والتابعين على مسائل كثيرة كإجماعهم على أن شحم الخنزير كلحمه في التحريم وعلى حجب ابن الابن بالابن، ويستمر هذا الأصل ويبقى لعدم وجود ما ينافيه، والذين قالوا بمنع الوقوع تمسكوا بأن البلاد الاسلامية واسعة وعلماء الشريعة متباعدون في الأمصار هذا من جانب، ومن الجانب الآخر صعوبة عرض المسألة على المجتهدين كافة، مع عسر اتفاقهم على المسألة المعروضة (4) .

هذا ما قاله كلا الفريقين في إمكان وقوع الإجماع، والذي يبدو أن كلام القائلين بالمنع، قيل في عصركان من الصعب جمع المجتهدين في مكان واحد وعرض المسألة عليهم بسبب قلة وسائل التنقل بين البلاد الإسلامية مع قلة التواصل بينهم، أما في العصر الحاضر فيمكن وقوع الإجماع بين علماء الشريعة الإسلامية لتوافر وسائل النقل والأتصال بينهم، ومعرفة أعين المجتهدين واجتماعهم في مكان كموسم الحجّ أو عقد مؤتمر باسم قضية تتعلق بالمسلمين، وعرض المسائل عليهم التي يعاني منها المسلمون في هذا العصر، ويكون إجماعهم حجة على المسلمين سواء كان إجماعهم صريحًا أو ساكتًا أو ضمنيا (5) .

(1) ينظر: شرح الكوكب المنير: ص201،رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 1/ 147.

(2) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 6، إرشاد الفحول: 1/ 349.

(3) ينظر: شرح التلويح على التوضيح: 2/ 98.

(4) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 4/ 541، المستصفى للغزالي: 1/ 325، المحصول في علم الأصول للرازي: 4/ 21 - 22، إرشاد الفحول: 1/ 350، فواتح الرحموت: 2/ 395.

(5) الإجماع الصريح: هو ما صرح به كل مجتهد عن رأيه في المسألة المعروضة تعبيرًا صريحًا إما بالكلام أو بالفعل 0 ينظر: أصول الفقه الإسلامي للزلمي: ص58.

والذي يبدو أن هذا الإجماع لا يمكن وقوعه؛ لأنه قليل الوقوع على مرّ التاريخ الإسلامي، ففي هذا=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت