فهرس الكتاب
ثالثًا: سند الإجماع:-
إذا أجمع علماء الشريعة على حكم شرعي، لا بد أن يكون لهم سند يعتمدون عليه، وأشار الإمام الشوكاني إلى علة سند الإجماع فقال: (لأن أهل الإجماع ليس لهم الاستقلال باثبات الأحكام فوجب أن يكون عند مستند) (1) .
عرّف بأنّه: هو الدليل الذي يعتمد عليه المجتهدون فيما أجمعوا عليه (2) .
والأدلة التي يعتمد عليها المجتهدون هي:
1 -النص الشرعي: لا خلاف بين علماء الأصول أن النص الشرعي يكون سندًا لأهل الإجماع سواء كان النص واردًا في القرآن أو السنة متواترًا أو آحادًا (3) 0
وفائدة الإجماع إذا كان السند نصًا هي أن النص بواسطة الإجماع يكون دليلا قطعيًا على حكمه، وإن كان النص ظني الدلالة أو ظني الثبوت في أصله (4) .
2 -القياس:
ذهب جمهور الأصوليين خلافًا للظاهرية (5) إلى أن القياس يكون سندًا يعتمد عليه أهل الإجماع، وتمسكوا بأن الصحابة -رضي الله عنهم-أجمعوا على خلافة أبي بكر الصديق-رضي الله عنه-على صلاته بهم في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأجمعوا على أنّ حد الشرب ثمانون جلدة قياسًا على حد القذف (6) .
= العصرمن باب أولى، وأمّاالإجماع السكوتي: فهو أن يصرح بعض المجتهدين رأيه حول المسألة المعروضة ويسكت الباقون عنه بعد العلم به شريطة أن تمضي فترة للتفكير والتأمل، وأن يكون سكوتهم سكوت راض 0 ينظر: المحلى على جمع الجوامع: 2/ 187، فواتح الرحموت: 2/ 428.
وأمّا الإجماع الضمني: هو أن يتفق المجتهدون على قولين في المسألة لا أكثر، فيدل اتفاقهم على أن ما خرج عن القولين باطل 0 ينظر: أصول الفقه الذي لايسع الفقيه جهله: 126.
والذي يبدو أن هذا الإجماع أكثر تصورًا في هذا العصر، بسبب ما عليه العلماء من الاتجاهات المذهبية والسياسية والفكرية.
(1) إرشاد الفحول للشوكاني: 1/ 377.
(2) ينظر: أصول الفقه الإسلامي للزحيلي: 1/ 532.
(3) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 4/ 525، كشف الأسرار: 3/ 389، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 2/ 226، المحلى على جمع الجوامع: 2/ 195.
(4) ينظر: شرح التلويح على التوضيح: 2/ 121، فواتح الرحموت: 2/ 439 0
(5) قال ابن حزم: (ولا يمكن البتتة أن يكون إجماع من علماء الأمة على غير نص من قرآن أو سنة) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 4/ 525.
(6) ينظر: إعلام الموقعين عن ربّ العالمين، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيّمالجوزية =