فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 477

3 -المصلحة العامة:

لم يذكر علماء الأصول القدامى هذا الدليل، وإنما ذكره المعاصرون كالدكتور مصطفى الزلمي يقول: (من وجهة نظري أن السند كما يكون نصًا وقياسًا كذلك قد يكون مصلحة عامة، ويدل ذلك أن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على قضايا كثيرة لم يكن فيها ظاهر من النص أو القياس وإنما كان الدافع رعاية المصلحة العامة كأجماعهم على جمع القرآن الكريم) (1) .

خامسًا: إجماع أهل المدينة:-

ذكرت كتب أصول الفقه احتجاج المالكية بإجماع أهل المدينة، والمراد بهذا الإجماع عمل أهل المدينة في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وليس عملهم في جميع العصور (2) ، والدارس لكتب أصول الفقه المالكية يجد أنّهم يقسّمون عمل أهل المدينة على ضربين:-

الضرب الأول: عمل أهل المدينة الذي طريقه النقل والحكاية، وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع:-

1 -ما نقل عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الإقامة والأذان والصاع والمد.

2 -ما نقل عنه من قوله وفعله كصفة صلاته وعدد ركعاتها وسجداتها 0

3 -ما نقل عنه من إقراره على وقائع لما شاهده منهم ولم ينقل إنكاره عليهم.

4 -ما نقل عنه من تركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم.

فهذه الأنواع من الإجماع عدّها المالكية حجةٌ يلزم المصير إليه ويترك ما خالفه من خبر واحد أو قياس؛ لأن هذا النقل متواتر موجب للعلم القطعي (3) ، والذي يبدو أن هذا النوع حجة عند الجمهور في إثبات الأحكام.

الضرب الثاني: عمل أهل المدينة الذي طريقه الإجتهاد والاستدلال، فهذا النوع اختلف فيهعلماء المالكية في حجيته على ثلاثة آراء:-

= ت (571 هـ) ، تعليق طه عبد الرؤوف سعد، دار النشر دار الجيل - بيروت -لبنان، د-ط-ت: 1/ 211، نهاية السول للأسنوي: 2/ 113.

(1) أصول الفقه الإسلامي للزلمي: ص56.

(2) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 4/ 584، المستصفى للغزالي: 1/ 351، شرح الروضة للطوفي:3/ 104، التوضيح على التنقيح:2/ 109،، إرشاد الفحول:1/ 378.

(3) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 486 - 488، ترتيب المدارك: 1/ 46 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت