فهرس الكتاب
خبث الحديد) (1) .
وجه الدلالة:-
إن الخطأ من الخبث فيجب أن يكون منفيًا عن أهل المدينة، وإذا انتفى عنهم الخطأ وجب الأخذ بعملهم (2) .
أجيب:
فأن غاية ما لزم منه ألاّ فيها خبث وليس الخطأ خبثًا، ربما يراد به ألاّ يموت بها إلاّ من كان مغفورًا في علمه تعالى، ولا شك أن لأرض المدينة فضائل لا تعدّ، لكن حجية الاتفاق لأهلها غير ظاهر (3) .
2 -إن المدينة دار هجرة النبي-صلى الله عليه وسلم-ومهبط الوحي ومجمع صحابته وأبنائهم، وأن ما اتفقوا عليه لابد أن يكون ظاهرًا معلومًا عندهم وكذلك ما تركوه مع قيام الداعي إليه لا يتركونه إلاّ بحجة، فوجب إلاّ يخرج الحقّ عن عملهم (4) .
أجاب ابن حزم عن هذا الدليل بقوله: (يقال لهم هل اختلف عمل أهل المدينة أو لم يختلف؟ فإن قالوا: لم يتخلف ردّهم الموطأ، وإن قالوا: اختلف قيل لهم: فما الذي جعل اتباع عمل بعضهم أولى بالاتباع من عمل سائرهم؟ وقد أبطل الله كل عمل عند الاختلاف حاشى الردّ إلى كتاب الله وكلام نبيه) (5) .
القول الراجح:
والذي أميل إليه أن الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور ومن وافقهم من علماء الأصول من المالكية أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة؛ لأن الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة لم تفرق بين أهل المدينة وغيرهم هذا من جانب، والجانب الآخر أن العصمة لمجموع الأمة وليس أهل المدينة كلّ الأمة، فيترتب عليه ألاّ يكون إجماعهم حجة، والله أعلم.
(1) صحيح مسلم، كتاب الحجّ، باب المدينة تنفي شرارها: 2/ 1005 برقم 1381.
(2) ينظر: رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 2/ 195، كشف الأسرار: 3/ 357.
(3) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 489، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 105، فواتح الرحموت: 2/ 428.
(4) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 351، كشف الأسرار: 3/ 357.
(5) أصول الأحكام لابن حزم: 2/ 236.