فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 477

المطلب السادس: (الاحتجاج بقول الصحابي)

عدّ المالكية قول الصحابي من الأدلة النقلية التي يستدل به المجتهد على بيان الحكم الشرعي، و ممّا يدل على ما ذكر قول الإمام الشاطبي: (فعادة مالك في موطئه وغيره الإتيان بالآثار عن الصحابة مبينًا بها السنن وما يعمل به منها وما لا يعمل به وما يقيد به مطلقاتها وهو دأبه ومذهبه) (1) ، وبيّن علماء الأصول قول الصحابي من جوانب متعددة، وأن أهم الجوانب التي لها علاقة بموضوع الرسالة هي:

أوّلًا: معنى الصحابي عند علماء الحديث والأصول:-

الصحابي عند المحدثين: هو مَن رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على الإيمان (2) .

الصحابي عند الاصوليين: هو مَن صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- مدة تكفي لإطلاق الصحبة عليه مؤمنًا به ومات على الإيمان (3) .

وسبب اختلاف علماء الحديث والأصول في تعريف الصحابي هو أن علماء الحديث يبحثون عن الصحابي كراوي للحديث، وكلّ من رآه وكان مؤمنًا ومات على ذلك وجب قبول روايته؛ لأنهم عدول، أما الأصوليون يبحثون عن الصحابي الذي له اجتهاد وفقه ومذهب ويمكن تقليده، وهذا يحصل لمَن لزم النبي -صلى الله عليه وسلم- فترة طويلة وأخذ من علمه، ومَن رآه مرّة لا يكتسب بهذه الرؤية فقهًا واجتهادًا (4) .

فيمكن تعريف قول الصحابي: هو ما نقل إلى المسلمين عن أحدهم من فتوى أو اجتهاد أو مذهبأو قضاء في مسألة ولم يرد حكمها في نص.

ثانيًا: حجية قول الصحابي:-

ينقسم قول الصحابي من حيث حجيته إلى قسمين: قسم متفق عليه بين علماء الأصول، وقسم مختلف فيه، فأما القسم المتفق عليه فيتنوع إلى ثلاثة أنواع:-

1 -إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة مخالفًا لرأي غيره من الصحابة، فهذا الرأي ليس بحجّة

(1) الموافقات للشاطبي: 3/ 208.

(2) ينظر: أصول الحديث للعجاج: ص255.

(3) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي: 2/ 185، جمع الجوامع: 2/ 165، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 2/ 403، فواتح الرحموت:2/ 295.

(4) ينظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله: ص184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت