فهرس الكتاب
بالاتفاق؛ لأنهم اختلفوا فيما بينهم ولم يلزم أحدهم الآخر بما رأى، ويتخيّر المجتهد من أقوالهم ما هو أقرب إلى الدليل في ظنه شريطة ألاّ يخرج عن أقوالهم.
2 -إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة، ثم ثبت أنه رجع عن قوله، فليس بحجة.
3 -إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة، ثم انتشر رأيه بين بقية الصحابة- رضي الله عنهم -ولم ينكره أحدٌ منهم، فهذا حجة بالاتفاق؛ لأن اتفاقهم على حكم في واقعة مع قرب عهدهم بالرسالة يدلّ على استنادهم إلى دليل ثابت عندهم (1) .
وأمّا القسم المختلف فيه فنوع واحد وهو:-
إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة ولم ينتشر رأيه ولم يعرف له مخالف، فهذا اختلف فيه علماء الأصول على أقوال:
القول الأول:-
قالوا بحجيّته، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية والشافعي في قوله القديم (2) .
القول الثاني:-
قالوا بعدم حجيّته، وهو قول بعض الحنفية كأبي الحسن الكرخي و الشافعي في قوله الجديد ورواية عن أحمد، وبه قالت الظاهرية (3) .
القول الثالث:-
ذهب بعض العلماء إلى حجيته إن خالف القياس، و ذهب الآخرون إلى حجية قول الخلفاء الراشدين (4) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلة أصحاب القول الأول:
1 -قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
(1) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 503،، أصول الأحكام للآمدي: 4/ 385، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 185 - 188، كشف الأسرار: 3/ 323، إعلام الموقعين: 1/ 31، التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 45، الموافقات للشاطبي: 3/ 207، شرح البدخشي على المنهاج: 3/ 141.
(2) ينظر: قواطع الأدلة: 2/ 4، المحصول للرازي: 6/ 129، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 186 كشف الأسرار: 3/ 323، نهاية السول شرح المنهاج: 2/ 250.
(3) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 4/ 598، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 185، كشف الأسرار: 3/ 323، نهاية السول شرح المنهاج: 2/ 250.
(4) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم:4/ 599، المستصفى للغزالي: 1/ 400، المحلى على جمع الجوامع: 2/ 354 - 355، إرشاد الفحول: 2/ 996.