فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 477

بالاتفاق؛ لأنهم اختلفوا فيما بينهم ولم يلزم أحدهم الآخر بما رأى، ويتخيّر المجتهد من أقوالهم ما هو أقرب إلى الدليل في ظنه شريطة ألاّ يخرج عن أقوالهم.

2 -إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة، ثم ثبت أنه رجع عن قوله، فليس بحجة.

3 -إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة، ثم انتشر رأيه بين بقية الصحابة- رضي الله عنهم -ولم ينكره أحدٌ منهم، فهذا حجة بالاتفاق؛ لأن اتفاقهم على حكم في واقعة مع قرب عهدهم بالرسالة يدلّ على استنادهم إلى دليل ثابت عندهم (1) .

وأمّا القسم المختلف فيه فنوع واحد وهو:-

إذا رأى الصحابي رأيًا في مسألة ولم ينتشر رأيه ولم يعرف له مخالف، فهذا اختلف فيه علماء الأصول على أقوال:

القول الأول:-

قالوا بحجيّته، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية والشافعي في قوله القديم (2) .

القول الثاني:-

قالوا بعدم حجيّته، وهو قول بعض الحنفية كأبي الحسن الكرخي و الشافعي في قوله الجديد ورواية عن أحمد، وبه قالت الظاهرية (3) .

القول الثالث:-

ذهب بعض العلماء إلى حجيته إن خالف القياس، و ذهب الآخرون إلى حجية قول الخلفاء الراشدين (4) .

الأدلة ومناقشتها:

أدلة أصحاب القول الأول:

1 -قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

(1) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 503،، أصول الأحكام للآمدي: 4/ 385، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 185 - 188، كشف الأسرار: 3/ 323، إعلام الموقعين: 1/ 31، التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 45، الموافقات للشاطبي: 3/ 207، شرح البدخشي على المنهاج: 3/ 141.

(2) ينظر: قواطع الأدلة: 2/ 4، المحصول للرازي: 6/ 129، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 186 كشف الأسرار: 3/ 323، نهاية السول شرح المنهاج: 2/ 250.

(3) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم: 4/ 598، شرح مختصر الروضة للطوفي: 3/ 185، كشف الأسرار: 3/ 323، نهاية السول شرح المنهاج: 2/ 250.

(4) ينظر: أصول الأحكام لابن حزم:4/ 599، المستصفى للغزالي: 1/ 400، المحلى على جمع الجوامع: 2/ 354 - 355، إرشاد الفحول: 2/ 996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت