فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 477

(الجد) حيث يقول: (وكذلك القياس عنده مقدم على خبر الآحاد إذا لم يمكن الجمع بينهما) (1) ، ومنهم الإمام القرافي حيث يقول وهو يتحدث عن القياس: (وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك) (2) .

وتنقل كتب أصول الفقه لغير المالكية نسبة هذا القول إلى الإمام مالك، ولكن بصيغة التمريض كقولهم حكي و نسب (3) ، ومن علماء الأصول مَن نسبه إلى أصحابه ولم ينسبه إلى الإمام مالك كالإمام الشيرازي والشوكاني (4) .

ويتبين الرأي الراجح في المذهب المالكي، بذكر شاهدين من الشواهد التي قدّم القياس على خبر الآحاد:-

الشاهد الأول:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) (5) .

ذهب الإمام مالك إلى وجوب القضاء على من أكل ناسيًا في شهر رمضان، جاء في الموطأ قال مالك: (مَن أكل أو شرب في رمضان ساهيًا أو ناسيأ أو ما كان من صيام واجب عليه أنّ عليه قضاء يوم مكانه) (6) .

وسبب هذا الرأي هو معارضة ظاهر الأثر للقياس أنه قاس ناسي الصوم على ناسي الصلاة والجامع بينهما عبادة بدنية، يقول ابن رشد الحفيد: (وسبب اختلافهم في قضاء

= ت (520هـ) ، وضمنه المستخرجه من الأسمعة المعروفة بالعتبية لمحمد العتبي القرطبي ت (255هـ) - تحقيق الأستاذ أحمد الجبابي، دار النشر دار الغرب الإسلامي -بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، 1408هـ- 1988م: 16/ 102، إرشاد الفحول: 1/ 277، أصول فقه الإمام مالك أدلته العقلية، الدكتور فاديغا موسى، دار النشر دار التدمرية - الرياض- السعودية، الطبعة الثانية، 1430هـ - 2009م: 1/ 262.

(1) ينظر: البيان والتحصيل: 17/ 604.

(2) نقلًا عن إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر: 3/ 421.

(3) ينظر: المحصول للرازي: 4/ 432، التنقيحلصدر الشريعة: 2/ 12، شرح البدخشي على المنهاج: 2/ 256 فواح الرحموت: 2/ 335، مذكرة للشنقيطي: ص175.

(4) ينظر: اللمع للشيرازي: ص73، إرشاد الفحول: 1/ 277 - 278 0

(5) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر: 2/ 89 برقم 1155.

6 / موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان: 3/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت