فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 477

الناسي معارضة ظاهر الأثر في ذلك للقياس، وأما القياس فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة، فمَن شبهه بناسي الصلاة أوجب عليه القضاء كوجوبه بالنص على ناسي الصلاة) (1)

استدل الإمام القرافي في وجوب القضاء بنفس القياس فقال: (إذا أكل ناسيًا في رمضان، أو غير عالم بالفجر: فعليه القضاء) (2) .

والذي يبدو أن ظاهر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-يؤيده ظاهر القرآن في رفع الإثم عن الناسي، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (3) ، وظاهرقوله-عليه الصلاة والسلام- (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا) (4) .

فيؤخذ من الآية والحديث قاعدة عامة في رفع الإثم عن الناسي، والذي يبدو أن الإمام مالك أوّل الحديث على الصائم المتطوع الذي يتناول ناسيًا؛ لأن مذهبه في النافلة تلزم بالشروع فيه، فإذا قطع الصائم المتطوع صومه عمدًا بدون عذر وجب عليه قضاؤه، فإن كان ناسيًا أتم صومه ولا قضاء عليه (5) ، جاء في الموطأ (من أكل أو شرب ساهيًا أو ناسيًا في صيام تطوع فليس عليه قضاء، وليتم يومه الذي أكل فيه أوشرب وهو متطوع ولا يفطره) (6) .

الشاهد الثاني:

عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- (أن رجلًا عضّ يد رجل فنزع يده في فيّه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-فقال: يعضّ أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية له) (7) .

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي الأندلسي ت (595هـ) تحقيق الشيخ علي محمد معوّض- الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة، 1428هـ - 2007م: ص 278.

(2) الذخيرة للقرافي: 2/ 341.

(3) سورة البقرة: الآية (286)

(4) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي: 1/ 659 برقم 2045، قال الزيلعي: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ينظر: نصب الراية: 2/ 38.

(5) ينظر: بداية المجتهد: ص 278، أصول فقه الإمام مالك أدلته العقلية: 1/ 270 - 271.

(6) موطأ مالك، كتاب الصيام، باب قضاء التطوع: 3/ 439 - 440.

(7) أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه: 6/ 2526 برقم 6497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت