خالطه ملح وغيّرأحد أوصافه، فأصحاب القول الأول رأوا أن الماء المطلقباقٍعلى اسمه وإن خالطه ملح وغيّرأحد أوصافه، وأما أصحاب القول الثاني رأوا أن الماءالمطلق لا يبقى على اسمه إذا خالطه ملح وغيّرأحد أوصافه (1) .
القول الراجح:-
والذي يبدو أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الماء يبقى طاهرًا إذا طرح فيه الملح بقصد أو بغير قصد، و ممّا يدلّ على رجحانه أن عبدالله بن زيد -رضي الله عنه- قال: (أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماءً في تورمن صفر(2) فتوضأ) (3) ، ومن المعلوم أن الإناء يغيّر طعم الماء، وكذلك ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّه قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال يا رسول الله: إنّا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقالرسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته) (4) والأصل في المياه الطهارة والتطهير سواء كانت عذبة أو مالحة، والله أعلم.
(1) ينظر: بداية المجتهد: ص32.
(2) إناء يشبه الطست من نحاس أو حجارة ويتوضأ منه. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، الإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، اعتنى به رائد بن صبري ابن أبي علفة، دار النشر بيت الأفكار الدولية - رياض - السعودية، د - ط - ت: ص 114.
(3) سنن البخاري، كتاب الوضوء، باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة: 1/ 83 برقم 194.
(4) سبق تخريجه: ص 126.