والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو عدم نقض الوضوء بمسّ ذوات المحارم إذا قصد لذة سواء وجدها أو لم يجدها (2) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب المذهب الأول:-
1 -قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (3) .
وجه الدلالة:
أن المراد باللمس حقيقة إلتقاء البشرتين؛ ولكن يصرف إلى معنى الجماع؛ لأن اللمس إذا اقترن بالنساء يراد به الجماع، يقال: لمست المرأة أي جامعتها ولوجود قرينة صارفة عن معناه (4) وهي حديث عائشة-رضي الله عنها-سيأتي قريبًا.
أجيب:
بأن اللمس يطلق على الجس باليد حقيقة، لقوله تعالى {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} (5) وحمله على المعنى الحقيقي أولى من حمله على المعنى المجازي؛ لأنه لو كان المراد به الجماع، لكان مكررًا لغير فائدة، لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (6) ، وكلام الله يتنزه عن التكرار بلا فائدة (7) .
= الخطيب الشربيني، على متن منهاج الطالبين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي، اعتنى به محمد خليل عيتاني، دار النشر دار المعرفة - بيروت -لبنان، الطبعة الثالثة، 1428هـ - 2007م: 1/ 68، سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني ت (1182هـ) تعليق الشيخ محيي الدين محمد بعيون، دار النشر دار ابن زيدون - بيروت - لبنان، د-ط -ت: 1/ 84، منح الجليل: 1/ 68.
(1) قال سيدي خليل: (ولذّةٍ بَمَحْرَم على الأصح) . مختصر العلامة خليل: ص 16.
(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الإمام الحطاب، قال: (وجعل الشيخ خليل الأصح عدم النقض ولو وجدت اللذة اعتمادًا على ظاهر كلام ابن الحاجب و ابن عبد السلام) وعلى رأي الإمام الخرشي: (وما مشى عليه المؤلف من عدم النقض بلذة المحرم خلاف المشهور) 0 مواهب الجليل: 1/ 433، شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 307.
(3) سورة النساء: الآية (43) ، سورة المائدة: الآية (6) 0
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 477، تفسير القرطبي: 5/ 157.
(5) سورة الأنعام: الآية (7)
(6) سورة المائدة: الآية (6)
(7) ينظر: المجموع للنووي: 2/ 27، الذخيرة للقرافي: 1/ 223.