2 -عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ليصليوأنا لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوترمسني برجله) (1) ، وعنها (كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس بها مصابيح) (2) .
وجه الدلالة:
آية الوضوء عامة في كلّ لامس، فخصّها الحديثان وبيّنا ألاّ وضوء على من لم يلتذ ولم يقصد أثناء اللمس، فمَن لم يقصد اللذة حال اللمس، ولم يجدها فلا ينتقض وضوؤه (3) .
أجيب:
أ- ما ذكره ابن حزم-رحمه الله- بأنه ليس في الخبر ما يدلّ أن - عليه الصلاة والسلام - كان في الصلاة ربما كان في سجود، ولو صحّ أنه كان في الصلاة، فليس في الخبر ما يدلّ أنّه - عليه الصلاة والسلام - لم ينتقض وضوؤه ولم يجدده، فإذا كان الخبر موافقًا لما يقولون، فإنه محمول على قبل نزول الآية (4) .
ب- بأن الحديث يحمل على الغمز فوق الحائل، وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض (5) .
والذي يبدو أن هذه الاحتمالات بعيدة ومخالفة لظاهر الحديثين، والله أعلم.
3 -عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قال عروة قلت: مَن هي إلا أنتِ، قال: فضحكت) (6) .
وجه الدلالة:
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 43/ 286 برفم 26234، والنسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مسّ الرجل إمراته من غير شهوة: 1/ 101 برقم 166، قال الزيلعي: إسناد الحديث صحيح وقد اتفقوا على الاحتجاج به. ينظر: نصب الراية: 1/ 82.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش: 1/ 150 برقم 375، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين المصلي: 1/ 366 برقم 512.
(3) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 477، الفقه المالكي وأدلته: 1/ 89.
(4) ينظر: المحلى لابن حزم: 1/ 234 ... .
(5) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 4/ 229 - 230.
(6) سنن الترمذي في سننه، أبواب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة: 1/ 133 برقم (86) ، سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من القبلة: 1/ 168 برقم 502، سنن الدار =