القول الراجح:
والذي يبدو أن ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني هوالراجح من نقض الوضوء إذا مسّ المتوضيء محارمهأوالمتوضئة محارمهابلذة، ولايحصلذلكإلاّ من إنسان فاسق (2) ؛ لأن الآية عامة في جميع النساء ومنها ذوات المحارم، وخصّت السنة النبوية اللمس لغير لذة فبقي اللمس بلذة؛ ولأن وجود اللذة سواء قصدها أو لم يقصدها سبب لوجود المهيج للذة المؤدي إلى خروج الماء، والله أعلم.
المسألة الثانية: حكم وضوء المرأة إذا خرج منها الهادي (3) :-
اختلف الفقهاء في حكم وضوء المرأة إذا خرج منها الهادي على قولين:-
القول الأول:
قالوا لا ينقض وضوء المرأة إذا خرج منها الهادي، وهو قول الإماممالك وابن الجلاّب والقاضي عبد الوهاب البغدادي وابن رشد (الجد) من المالكية و قول الإمامية والظاهرية، وبه قال قتادة وإبراهيم النخعي وحماد من التابعين (4) .
القول الثاني:
قالوا ينقض وضوء المرأة إذا خرج منها الهادي، وهو قول جمهور المالكية وفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية عامة (5) .
(2) المراد بالفاسق هنا مَن كان شأنه أن يلتذ بلمس محرمة لدناءة أخلاقه 0 ينظر: تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك، الشيخ مبارك بن علي بن حمد التميمي نسبًا الإحسائي بلدًا المالكي مذهبًا ت (1230هـ) تحقيق الدكتور عبد الحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك، دار النشردار اين حزم - بيروت - لبنان، الطبعة الثانية،1422هـ- 2001م: 2/ 168.
(3) الهادي: وهو ماء أبيض يخرج من فرج المرأة عندما تكون حاملًا، ولم تذكر كتب المالكية سبب تسمية هذا الماء بالهادي، والذي يبدو أن سببه هو أن هذا الماء يسبق ولادة إنسان، وكلّ شيء يتقدم يسمى هاديًا ينظر: الذخيرة للقرافي: 1/ 208.
(4) ينظر: التفريع، أبوالقاسم عبيدالله بن الحسين بن الحسن بن الجلاّب البصري ت (378هـ) دراسة وتخقيق الدكتور حسين ين سالم الدهماني، دار النشر دار الغرب الإسلامي - بيروت -لبنان، الطبعة الأولى، 1408هـ - 1987هـ: 1/ 196، تهذيب الأحكام للطوسي: 1/ 4، المحلّى لابن حزم: 1/ 239، البيان والتحصيل: 1/ 161، المجموع للنووي: 2/ 7، التاج والإكليل: 1/ 555
(5) ينظر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والأختصار، أبو عمر يوسف بن عبدالله ابن محمد بن عبد البرّ النمري الأندلسي ت (463هـ) وثّق أصوله وخرجه الدكتور عبد المعطي أمين ملعجي، دار النشر دار الوغى- =