قال الظاهرية (1) .
والذي رجّحه سيدي خليل (2) هو جواز الصلاة في هذه المواطن ومنها المقبرة سواء كانت عامرة أو دارسة أو كانت مقبرة للمؤمنين أو للمشركين (3) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -عن عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما-قال: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عن الصلاة في سبعة مواطن: المقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام ومحجة الطريق وظهر بيت الله تعالى ومعاطن الإبل) (4) .
وجه الدلالة:
يدل الحديث على تحريم الصلاة في هذه المواطن؛ لأن النهي يقتضي التحريم (5) .
أجيب:
بأن الحديث غير صحيح وقد تكلم المحدثون في إسناده، و النهي لا يدل على التحريم فقط، وإنما يدل على الكراهية أيضًا (6) .
= من آثاره التاج والإكليل شرح مختصر خليل ت (897هـ) ينظر: توشيح الديباج لعمر القرافي: ص221 - 222، نيل الإبتهاج:2/ 248 - 249.
(1) ينظر: النوادر والزيادات: 1/ 233، المحلّى لابن حزم: 4/ 54، المغني لابن قدامة: 2/ 263،العدة شرح العمدة: ص71، التاج والإكليل:2/ 65.
(2) قال سيدي خليل: (وجازت الصلاة بمربض بقر أو غنم كمقبرة ولو لمشرك ومزبلة ومحجّة ومجزرة إن أُمِنَت من النجس وإلاّ فلا إعادة على الأحسن إن لم تتحقق النجاسة) ينظر: مخنصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص23 - 24.
(3) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي محمد عليش قال: (على القول الأحسن عند بعض أهل المذهب غير ابن يونس واللخمي وابن رشد والمازري) وعلى رأي ابن عرفة الدسوقي: (فقول المصنف على الأحسن خلافا لابن حبيب القائل بالإعادة أبدًا) . ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل: 1/ 116، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 307.
(4) سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب كراهية ما يصلي إليه وفيه: 2/ 177 برقم 346، وقال أبو عيسى: إسناده ليس بذاك القوي، سنن البيهقي الكبرى، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة على ظهر: 2/ 329 برقم 3959.
(5) ينظر: شرح الكوكب المنير: ص323، نيل الأوطار: ص322.
(6) ينظر: المحلّى لابن حزم: 4/ 54، المحلّى على جمع الجوامع: 1/ 392، سبل السلام: 1/ 180