2 -عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه- قال: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-الأرض كلّها مسجد إلاّ المقبرة والحمام) (1) .
وجه الدلالة:
يدل الحديث على جواز الصلاة في أيّ مكان من الأرض بأستثناء المقبرة والحمام، والمقبرة هي التي تدفن فيها الموتى، وظاهر الحديث سواء كان على القبر أو بين القبور أو قبر مؤمن أو كافر (2) .
أجيب:
بأن الحديث فيه اضطراب، وقد ضعّفه بعض المحدثين كالإمام النووي (3) .
أجيب:
بأنه لا يضر تضعيف بعض المحدثين للحديث مع تصحيح بعضهم كابن حزم الظاهري -رحمه الله -، وأحاديث النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحد تركها (4) .
3 -عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذلك أُبرز قبره غير أنه خُشي أن يتخذ مسجدًا) (5) .
وجه الدلالة:
بأن الحديث يدل على تحريم الصلاة في المقبرة، وعلة التحريم أنها تؤدي إلى تعظيم الموتى والإفتنان بهم؛ وربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية (6) .
(1) سنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة: 1/ 246 برقم 745، سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام: 2/ 131 برقم 317، وقال أبو عيسى: هذا حديث فيه إضطراب. قال ابن الملقن بعد أن ذكر مَن روى هذا الحديث وأسانيده وجميع طرقه: (فظهر بهذا صحة الحديث وزوال الشك في رفعه) . البدر المنير: 4/ 124.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 2/ 264، سبل السلام: 1/ 179.
(3) ينظر: البدر المنير: 4/ 126.
(4) ينظر: المحلّى لابن حزم: 5/ 98.
(5) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي- صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر:1/ 468 برقم 1324، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبورواتخاد الصور فيها:2/ 67 برقم 1212.
(6) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 5/ 13.