فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 477

أجيب:

بأن الحديث ورد في المرض الذي مات فيه-صلى الله عليه وسلم-بخمسة أيام، ويحمل الوعيد على من كان في ذلك الزمان؛ لأن زمانهم كان قريب العهد من عبادة الأوثان (1) .

والذي يبدو أن هذا التأويل بعيد؛ لأن عبادة الأوثان غير مختصة بمكان ولا زمان، كما نراها في هذا الزمان مع تطوره في جميع النواحي، إضافة إلى أن التأويل حجة عليهم؛ لأن الحديث إذا كان واردا قبل موته بخمسة أيام فيكون ناسخًا للأحاديث الدالة على أن الأرض كلّها مسجد.

4 -احتجوا بأن الغالب في هذه المواطن هو النجاسة، فعلق حكم الصلاة بهذا الغالب، كما علّق حكم نقض الوضوء بالنوم دون حقيقة النوم؛ لأن النوم هو الغالب (2) .

أدلةأصحاب القول الثاني:-

احتجوا بدليل واحد وهو أنهم حمّلوا الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول على الكراهية؛ لأن النهي يدل عليها (3) .

أدلة أصحاب القول الثالث:-

1 -عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وأيّما رجل أدركته الصلاة فليصلّ) (4) .

وجه الدلالة:

هذا الحديث عام لكل مواطن، ومن فضائل الرسول-عليه الصلاة والسلام- وما كان من فضائله-عليه الصلاة والسلام- لا تقبل النسخ وإنّما تكون ناسخة لغيرها (5) .

أجيب:

(1) ينظر: نيل الأوطار: ص320.

(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 2/ 265، حاشية العدوي على الخرشي: 1/ 443، المفصل د- عبد الكريم زيدان: 1/ 183.

(3) ينظر: بداية المجتهد: ص113، المغني لابن قدامة: 2/ 263، الذخيرة للقرافي: 1/ 468، مغني المحتاج: 1/ 310 - 311، منح الجليل شرح مختصر خليل: 1/ 115.

(4) صحيح البخاري، أبواب المساجد، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- جعلت لي الأرص مسجدًا وطهورًا: 1/ 168 برقم 1427.

(5) ينظر: المحلى لابن حزم: 4/ 54، ... بداية المجتهد: ص113، المغني لابن قدامة: 2/ 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت