فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 477

4 -فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاته وكان يسجد على سبعة أعظم (1) .

القول الراجح:

والذي يبدو أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني القائلون بوجوب السجود على سبعة أعظم؛ لأنّهورد فيه حديث صحيح وصريح يدل على وضع الأعضاء السبعة في السجود، وهو قوله-صلى الله عليه وسلم: (أمرتُ أن أسجد على سبعة أعظُم الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والرجلين وأطراف القدمين ولا نكفِتَ الثياب ولا الشعر) (2) ، ويكون بيانًا لمجمل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} (3) .

المسألة الثانية: حكم الاعتدال في الفصل بين فرائض الصلاة:-

لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الفصل بين فرائض الصلاة واجب كرفع الرأس من الركوع أو الجلوس بين السجدتين (4) ، واختلفوا في حكم الاعتدال (5) فيه على قولين:

القول الأول:

يرى الاعتدال من سنن الصلاة، ذهب إلى ذلك أكثر المالكية منهم مالك وابن عبد الحكم (6)

(1) ينظر: جواهر الكلام شرح شرائع الإسلام:10/ 135، الفقه المالكي وأدلته: 1/ 202.

(2) سبق تخريجه: ص154

(3) سورة الحجّ: الآية (77)

(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 2/ 57، التاج والإكليل لمختصر خليل:2/ 221، مغني المحتاج: 1/ 254، حاشية ابن عابدين: 2/ 193.

(5) عرّفه ابن جزي الكلبي: (الاعتدال وهو إكمال هيئة كلّ ركن) ، القوانين الفقهية: ص55، و عرفه الآبي الأزهري: (اعتدال البدن بعد الرفع من الركوع والسجود بأن لا يكون منحنيًا) ، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل: 1/ 69.

ويعبر فقهاء المالكية عن الاعتدال بالطمأنينة وعن الطمأنينة بالاعتدال، ومنهم من يقول أنهما لمسمّى واحد، والذي يظهر من كلامهم أن بين الاعتدال والطمأنينة عموم وخصوص من وجه؛ لأن المصلي قد يطمئن غير معتدل، وقد يعتدل غيرمطمئن 0 ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل: 2/ 221، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 388، تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب مالك: 2/ 308.

وجعل سيدي خليل الطمأنينة ركنًا والاعتدال ركنًا، حيث يقول وهو يتكلم عن فرائض الصلاة: (وطمأنينته وترتيب أداء واعتدال على الأصح والأكثر على نفيه) 0 مختصر العلامة خليل: ص29.

(6) هو عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أبو محمد، سمع من مالك الموطأ، وروى عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب كثيرًا من أراء مالك الذي سمعوه منه، كان رجلًا صالحًا ثقة متحققاُ بمذهب مالك فقهيًا صدوقًا عاقلًا حليمًا وإليه أقضت الرياسة بمصر ت (214هـ) من تصانيفه: المختصر الكبيرو الصغير، الأهوال، القضاء في البنيان، ينظر: ترتيب المدارك: 1/ 674 - 675، الديباج المذهب: 1/ 364 - 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت