الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة (1) ، وهو قول الإمامية والزيدية، وممن قال به حماد بن أبي سلمة والثوري وعمر بن عبد العزيز (2) .
والذي رجحه سيدي خليل (3) هو أن صلاة المسافر باطلة إذا نوى إتمامها سهوًا (4) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلة أصحاب القول الأول:
1 -قال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (5) .
وجه الدلالة:
هذه الآية تدل على أن المسافر مخير بين الإتمام والقصر؛ لأن القصر رخصة كسائر الرخص (6) ، لذا قال يعلى بن أمية: (قلت لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه -يقول تعالى -فليس عليكم جُناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم - فقد أمن الناس فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها
(1) هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي، الشهير بابن عرفة أبوعبدالله ولد سنة (716هـ) شيخ الشيوخ بها علامة زمانه، له مختصرات في الفقه والكلام والمنطق وغير ذلك وهو صاحب الحدود المشهورة وله تصانيف أخرى مفيدة، ت (899هـ) . ينظر: توشيح الديباج لعمر القرافي: ص239، نيل الإبتهاج: 2/ 127 - 128.
(2) ينظر: النوادر والزيادات: 1/ 432، تهذيب الأحكام للطوسي: 2/ 13، البيان والتحصيل: 1/ 233، المغني لابن قدامة: 2/ 493، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 581، سبل السلام: 2/ 326، الدراري المضيّة للشوكاني: ص68.
(3) قال سيدي خليل: (وإن نوى الإتمام سهوًا سجد بعد السلام والأصحّ إعادته كمأمومه بوقت) 0 مختصر العلامة خليل: ص44.
(4) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الدسوقي: (والأصح إعادته هذه إحدى الروايتين عن مالك ورجع إليه ابن القاسم واختاره سحنون، ولعل المصنف أشار بالأصح لكلام سحنون) على رأي محمد عليش (وإن نوى الإتمام سهوا عن كونه مسافرا أو عن القصر وأتمها سهوا أو عمدا سجد بعد السلام نظرا لسهوه في النية في الصورة الثانية ولا يعيدها وهذا ضعيف والقول الأصح إعادته بوقت وشبه في الإعادة كمأمومه تبعا له) 0 حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 581، منح الجليل على مختصرخليل: 1/ 581.
(5) سورة النساء: الآية (101)
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 2/ 493.