من صلاة العصر ركعة (1) .
الأدلة ومناقشتها:-
استدل أصحاب الأقوال الثلاثة بأدلة منها:
1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه -أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، و مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) (2) .
2 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال: (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) (3) .
وجه الدلالة من الحديثين:
يدل الحديثان على أن المصلّي إذا أدرك ركعةً من الصلاة، فقد أدرك الصلاة، وبما أن صلاة الجمعة من شرائطها الجماعة وهي لا تقضى ومبنية على الإختيار والفضيلة، فيجوز أن يؤتى بها ما دام يدرك ركعة من العصر، أو سجدة من العصر كما قال أصحاب القول الثالث (4) .
أجيب:
بأن الحديث ليس على ظاهره؛ بل هو متأول وتقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها، ولايكون مدركًا لكل الصلاة بالركعة، وإنما تحصل براءته من الصلاة بهذه الركعة قبل خروج وقت الصلاة، فإذا خرج الوقت يصليها قضاءً، وبما أن الجمعة بدل عن
(1) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الخرشي قال: (وقد اختلف في آخر وقتها ولم يختلف أن أوله زوال الشمس والمشهور أنه ممتد للغروب كما قال المؤلف) وعلى رأي الدسوقي، ذكر أثناء تعليقه على الشرح الكبيرللدردير قال: (ثم اعلم أن المصنف صدر بهذا القول لكونه هو المعتمد في المسالة ثم حكى ما فيها من الخلاف) وعلى كلام محمد عليش (وصدر به المؤلف لكونه المعتمد ثم حكى الخلاف كما هو اصطلاحه) 0 شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 248، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 593، منح الجليل على مختصر خليل: 1/ 255.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب مَن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة: 1/ 424 برقم 608.
(3) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل الغروب: 1/ 204 برقم 531.
(4) ينظر: النوادر والزيادات: 1/ 456، المنتقى شرح الموطأ: 1/ 235.