المطلب الثالث- صلاة العيد وفيهامسألة:
(متى يبدأ بالشروع في تكبيرات العيد التي لا تقع عقب الصلوات؟)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن التكبير مستحب في العيدين إذا غدا المصلّي إلى صلاة العيد وفي أدبار الصلوات من ليلة عيد الفطر ويوم عرفة وأيام التشريق (1) ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) ، وبقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (3) .
يقول ابن العربي المالكي: (قال علماؤنا: معناه تكبّروا إذا رأيتم الهلال، ولا يزال التكبير مشروعًا حتى تصلّى صلاة العيد) (4) ، ويقول في تفسير الآية الثانية (لا خلاف أنّ المراد بالذكر هاهنا التكبير) (5) .
واختلفوا في الشروع بتكبيرات العيد التي لا تقع عقب الصلوات، على أقوال:-
القول الأول:
يرى أن وقتها يبدأ بعد طلوع الشمس إذا خرج إلى المصلّى، ذهب إلى ذلك ابن القاسم واللخمي من المالكية وقول للحنابلة، وهو رأي الإمام النووي من الشافعية، وبه قال أبو ثور وإسحاق والأوزاعي (6) .
القول الثاني:
يرى أن وقتها يبدأ بعد صلاة الفجر، ذهب إلى ذلك الإمام مالك وابن حبيب و ابن عبد السلام من المالكية (7) .
القول الثالث:
(1) ينظر: التلقين لعبد الوهاب المالكي: ص39، المحيط البرهاني:2/ 115، بداية المجتهد: ص205، المغني لابن قدامة: 3/ 100، المجموع للنووي: 5/ 28.
(2) سورة البقرة: الآية (185)
(3) سورة البقرة: الآية (203)
(4) أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 94.
(5) المصدر نفسه: 1/ 154.
(6) ينظر: النوادر والزيادات: 1/ 500، المغني لابن قدامة: 3/ 100، المجموع للنووي: 5/ 35، مواهب الجليل: 2/ 577، تسهيل المسالك: 3/ 602.
(7) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 305، جواهر الاكليل: 1/ 144.