دلّ الحديثان على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام (1) .
3 -احتجوا بأن المصلّي على الجنازة يكون قائمًا في صلاة، فيشرع فيه ذكر مشروع كالذي قبل التكبيرة الرابعة (2) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا صليتم على الميت فأخلّصوا له الدعاء) (3) .
وجه الدلالة:
بأن الحديث لم يذكر إلاّ الدعاء الذي قصدت فيه الصلاة على الجنازة (4) .
أجيب:
بأن الأمر في الحديث محمول على الدعاء بعد التكبيرة الثالثة، وليس فيه إنكار غيرالدعاء في الصلاة على الجنازة؛ لأن الشرع سمّاها صلاةً، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (5) .
2 -احتجوا بأنه روي عن بعض الصحابة كابن عمر- رضي الله عنهم - أنهم كانوا يقولون بعد التكبيرة الرابعة ربّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً (6) .
أجيب:
والذي يبدو أنه يمكن أن يقال: إن مجرد فعل الصحابة - رضي الله عنهم -لا يدلّ على الوجوب.
3 -قاسوا الدعاء بعد التكبيرة الرابعة على سائر تكبيرات الجنازة (7) .
أجيب:
بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المصلّي لا يدعو بعد التكبيرات جميعًا؛ وإنما يقرأ الفاتحة بعد
(1) ينظر: نيل الاوطار: 719.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 248.
(3) سبق تخريجه: ص189.
(4) ينظر: فقه العبادات على مذهب السادة المالكية: ص318.
(5) ينظر: المحلّى لابن حزم: 5/ 90.
(6) ينظر: النودار والزيادات: 1/ 592، الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد المعوض، دار النشردار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1414هـ - 1994م: 3/ 57.
(7) ينظر: المنتقى شرح المؤطأ: 2/ 486، الثمر الداني للأزهري: ص325.