كما جعلت الاصناف الأربعة المتقدمة فإنهم أصناف بلام الملك، فإذا ثبت ذلك فإنه يراعى (1)
أجيب:
بأن هذا تأويل بعيد، وإنما شملت الآية ثلاثة أصناف وهم الفقراء والعاملون عليها وفي سبيل الله، والصنف الأخير يشمل أصنافًا (2) .
2 -عن جعفر الصادق-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينًا لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضيه فعليه إثم ذلك) (3) .
3 -روي عن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- أنّه كان يقول: (يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة دَينهم كلّه إذا استدانوا في غير سرف) (4) .
4 -أحتجوا بأن الغارمين في آية الصدقة معناه قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله بغير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي ديونهم من الصدقات (5) .
أجيب عن أدلتهم:
والذي يبدو أنه من الممكن أن يقال: إن فرضنا صحة هذه الأقوال فلا منافاة بينها وبين إعطاء الزكاة للغارم الذي غرم في فساد إذا تاب إلى الله؛ لأن التوبة تجبّ ما قبلها.
القول الراجح:
بعد عرض الأدلة ومناقشتها فالذي ظهر لي هو عدم إعطاء الزكاة للغارم إذا كان غرمه بسبب فساد أو قصد الأخذ من مال الزكاة، والذي دفعه إلى الترجيح هو عدم الاعانة على المعصية مع كثرتها في هذا الزمان عن طريق الزكاة؛ لأن الدفع إليه يديمه على عادته السيئة، وألاّ تكون ذريعة إلى الاستخفاف بالديون، إضافة إلى قلة الوازع الديني وعدم الثقة بالعاصين، وهذا ما ثبت استقراءً أنهم يظهرون التوبة ثم يعودون، والله أعلم.
(1) ينظر: المبسوط في فقه الإمامية: 1/ 254.
(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 460 ... .
(3) ينظر: جواهر الكلام شرح شرائع الاسلام: 15/ 359.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 15/ 358.
(5) ينظر: تهذيب الأحكام للطوسي: 4/ 66.