المطلب الثاني- محرمات الإحرام وفيها مسألة:
(إذا فزع المُحرِمُ صيدًا فمات عند فزعه)
لا أعلم خلافًا بينالفقهاء فيأنّ الجزاء (1) واجب على المُحرِم إذا قتل صيدا ً (2) بريًّا متعمّدًا (3) ، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (4) .
قال ابن العربي - رحمه الله: (لمّا نهى الله سبحانه المُحْرِم عن قتل الصيد على كلّ وجه وقع عامًا) (5) .
واختلفوا فيما إذا أفزع المُحْرِمُ (6) في الحرم صيدًا بقصد أو بغير قصد فمات عند فزعه على قولين:
القول الأول:
يترتب على المحرم جزاءٌ مثل ما مات من الصيد إذا كان بقصد، وهو قول ابن القاسم والقرافي وهو المشهور عند المالكية، وبه قال جمهورالفقهاء (7) .
القول الثاني:
لا يترتب على المحرم جزاء، وهو قول أشهب وابن الموّاز وابن يونس وابن عبد السلام
(1) هو المقابل للشيء أي فعلى المحرم جزاء في مقابل ما أتلف وبدل منه 0 ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 157.
(2) هو الحيوان المتوحش الممتنع عن الناس في أصل الخلقة إما بقوائمه أو بجناحه0 ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: 3/ 427، الفتاوى الهندية: 1/ 273.
(3) ينظر: المعونة على مذهب مالك: 1/ 341، المبسوط في فقه الإمامية: 1/ 336 بداية المجتهد: ص329، المغني لابن قدامة:4/ 483، المحيط البرهاني: 2/ 442.
(4) سورة المائدة: الآية (95) (96) .
(5) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 152.
(6) والذي يبدو أنه يمكن يضرب مثالًا لمثل هذا وقع طائر على ثوب المحرم، وأراد المحرم أن يأخذ ثوبه لتلبسه فطار هذا الطائر فمات عند طيرانه.
(7) ينظر: المبسوط في فقه الإمامية: 1/ 336 المغني لابن قدامة: 4/ 483، المجموع للنووي: 7/ 275، الذخيرة للقرافي:3/ 151، مواهب الجليل:4/ 258، البحرالرائق:3/ 42، السيل الجرار: ص 320