وابن فرحون من المالكية (1) .
والذي رجّحه سيدي خليل (2) هو عدم ترتب الجزاء على المحرم إذا فزع صيدًا فمات عند فزعه سواء كان بقصد أو غير قصد (3) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -عن مجاهد أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قام يوم الفتح فقال: (إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي إلاّ ساعة من الدهر لا يُنفَّر صيدها ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلالها ولا تحلّ لقطتها إلاّ لمنشد) (4) 0
وجه الدلالة:
قال النووي - رحمه الله: (هذا تصريح بتحريم التنفير وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه، فإن نفره عصى سواء تلف أم لا؛ لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفّر وإلاّ فلا ضمان) (5) .
قال الشوكاني: (دلّ الحديث على تحريم الصيد؛ لأنه إذا حرم مجرد تنفيره كان تحريم قتله ثابتًا بفحوى الخطاب) (6) .
2 -روي عن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- (أنّه وقعت على ردائه حمامة فأطارها،
(1) ينظر: النوادر والزيادات: 2/ 468، التفريع لابن الجلاب: 1/ 330، الشرح الكبير للدردير:2/ 217، منح الجليل شرح مختصر خليل: 1/ 532.
(2) قال سيدي خليل بعد أن ذكر مسائل تتعلق بالجزاء: (وبسبب ولو اتفق كفزعه فمات، والأظهر والأصحّ خلافهُ) 0 مختصر العلامة خليل في فقه الامام مالك: ص85.
(3) اعتمدت في هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ الخرشي قال: (والأظهر عند ابن عبد السلام والمؤلف وابن فرحون لا ابن رشد كما يوهمه كلامه، والأصح عند التونسي وابن المواز خلاف قول ابن القاسم وأنه لا جزاء على المحرم) ، وعلى رأي الشيخ الدردير قال: (والأظهر عند ابن عبد السلام والمصنف لا ابن رشد خلافًا لما يوهمه كلامه، والأصح عند التونسي وابن المواز خلاف قول ابن القاسم) وعلى كلام الشيخ محمد عليش قال: (والأظهر عند ابن عبد السلام والمصنف لا ابن رشد كما أوهمه كلامه) . شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 271، الشرح الكبير للدردير:2/ 217 منح الجليل شرح مختصر خليل: 1/ 532.
(4) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مَن شهد الفتح:4/ 1567، برقم4059.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: 9/ 126.
(6) السيل الجرار: ص 320.