فوقعت على واقف فنهزتها حيّة، فاستشار في ذلك عثمان ونافع بن عبد الحارث -رضي الله عنهما- فحكما عليه بشاة) (1) .
وجه الدلالة:
بأنّ الصحابة حكموا بالجزاء بعد سكون الحمام، فقبل سكونه من باب أولى (2) .
3 -احتجوا بأنه كان سببًا في إتلاف الصيد، فأشبه ما لو أتلفه بشركة أو شبكة (3) .
4 -احتجوا بأن فعل المحرم قارن الإتلاف؛ لأن تنفير الصيد كان بسبب رؤيته كما لو فتح شخص بابه مستندًا عليه جرة فانكسرت، بخلاف مالو أطلق رصاصًا في مكان فأحرق شيئًا (4)
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -احتجوا بأن ذلك من فعل الصيد، كما لو نصب المحرم خيمة فتعلق بأحد اطنابها صيد فمات، أو حفر بئرًا فهلك فيها صيد (5) .
أجيب:
بأن رؤيته للمحرم جعلته يهرب من مكانه بخلاف نصب الخيمة وحفر البئر (6) .
2 -فرّقوا بين فعل المحرم وبين السبب الإتفاقي، ففي الفعل عليه الجزاء وفي التسبب الإتفاقي ليس عليه الجزاء والتنفير من السبب الإتفاقي (7) .
القول الراجح:
والذي أميل إليه بعد عرض الأدلة ومناقشتها هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من الجزاء على المحرم إذا فزع صيدًا فمات بسبب الفزع؛ وذلك لقوّة أدلتهم وضعف أدلة المخالفين القائلين بالتفريق بين الفعل والسبب الإتفافي، وهذا التفريق لايستند إلى دليل، وممّا يؤيد رجحان قولهم فعل سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وحكم الصحابة-رضي الله عنهم- على الجزاء دليل على خلافه، والله أعلم.
(1) مسند الشافعي، كتاب المناسك: 1/ 135 برقم 644، سنن البيهقي الكبرى، كتاب الحجّ، باب ما جاء في جزاء الحمام وما في معناه: 5/ 205 برقم 9782، قال ابن الملقن: قال الحافظ المنذري: إسناد حسن. ينظر: البدرالمنير:6/ 402.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 4/ 483 ... .
(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 4/ 308، المغني لابن قدامة: 4/ 483.
(4) ينظر: التاج والإكليل: 4/ 258، حاشية العدوي على شرح الخرشي: 3/ 271.
(5) ينظر: التاج والإكليل: 4/ 258، شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 271.
(6) ينظر: الذخيرة للقرافي: 3/ 151 ... .
(7) ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 317 ... .