المطلب الثالث- الذكاة وفيها مسألة: (حكم قطع الحلقوم والمريء والودجين)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الذابح في حالة المقدور عليه إذا قطع الحلقوم والمريء والودجين (1) ؛لأن الغاية التي من أجلها تحلّ الذبيحة تحققت وهي إنهيارالدم بقطعهم (2) ، واختلفوا في قطع كلّها أو بعضها، هل الواجب في المقطوع منها قطع الكل أو الأكثر؟ على أقوال:-
القول الأول:
وجوب قطع الحلقوم والودجين جمعيًا، وهو المشهور عن الإمام مالك و ذهب إلى ذلك سحنون والقاضي عبد الوهاب وابن رشد-الجد-من المالكية، وبه قال الإمام الليث بن سعد (3)
القول الثاني:
وجوب قطع نصف الحلقوم والودجين، ذهب إلى ذلك ابن القاسم وابن عبد السلام من المالكية، وبه قال ابن حبيب إن قطع جميع الودجين (4) .
القول الثالث:
قطع ثلاثة من الأعضاء بدون تحديد، هذا مذهب أكثر الحنفية، وقال محمد بن الحسن: يقطع من كلّ واحد من الأربعة أكثره، وقال أبو يوسف: لابد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين (5) .
القول الرابع:
(1) الحلقوم: هو القصبة البارزة أمام الرقبة التي يجري فيها النفس. المريء: وهو عرق أحمر بين الحلقوم والرقبة متصل بالفمّ ورأس المعدة يجري منه الطعام والشراب ويسمى البلعوم 0 الودجان: هما العرقان في جانبي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ 0 ينظر: القوانين الفقهية: ص146، مغني المحتاج: 4/ 240، شرح الخرشي على سيدي خليل: 3/ 326، منح الجليل على مختصر خليل: 1/ 565 0
(2) ينظر: المحلّى لابن حزم: 8/ 78، الحاوي للماوردي: 5/ 26، بداية المجتهد: ص404، المحيط البرهاني: 6/ 79، المغني لابن قدامة:13/ 54، المجموع للنووي:9/ 64، شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 124، الذخيرة للقرافي: 3/ 418 0
(3) ينظر: التلقين لعبد الوهاب المالكي: ص80، المنتقى شرح المؤطأ:3/ 108،بداية المجتهد: ص404، المجموع للنووي: 9/ 64، الذخيرة للقرافي: 3/ 417.
(4) ينظر: النوادر والزيادات: 4/ 361، القوانين الفقهية: ص146، الشرح الكبير للدردير: 2/ 353، منح الجليل على مختصر خليل: 1/ 567.
(5) ينظر: المحيط البرهاني: 6/ 79، الإختيار لتعليل المختار: 2/ 428، حاشية ابن عابدين:9/ 493