فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 477

إنا لاقوا العدوّ غدًا وليست معنا مدى؟ فقال: أعجل أوأرن ما انهر الدم، واذكر اسم الله عليه فكلّ) (1) .

وجه الدلالة:

يدلّ الحديث على قطع بعض الأوداج؛ لأن إنهار الدم يتحقق بذلك (2) .

2 -احتجوا بأن الذكاة محلّها الودجان والحلقوم تبع لهما، فإذا قطع أكثره مع استيعاب الودجين فقد تحققت الذكاة (3) .

أدلةأصحاب القول الثالث:

1 -روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أفرّ الأوداج بما شئت) (4) .

وجه الدلالة:

بأن الأوداج اسم جمع وأقله ثلاثة وهو المريء والودجان، ولايمكن قطع هذه الثلاثة إلاّ بقطع الحلقوم، فثبت الحلقوم اقتضاءً (5) .

2 -احتجوا بأن قطع الثلاث من الأربعة يقوم مقام الكل في الأصول؛ إنهار الدم وإزهاق الروح يحصل بقطع الثلاث، ولا يحيى بعد قطع المريء والحلقوم وأحد الودجين، فيكتفي به تحرزًا عن زيادة التعذيب (6) .

3 -احتج أبو يوسف-رحمه الله - بأن كلّ واحد من العروق يقصد بقطعه غير ما يقصد به الآخر؛ لأن الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام، والودجين مجرى الدم، فإذا قطع أحد الودجين حصل المقصود بقطهما، وإذا ترك الحلقوم أو المريء لا يحصل المقصود من قطعه بقطع ما سواه (7) .

4 -احتج محمد بن الحسن-رحمه الله -بأن الأمر ورد بفري العروق وكل واحد منفصل عن الباقين أصل بفسه فلا يقوم غيره مقامه، إلاّ أنه إذا قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة،

(1) سبق تخريجه: ص 204.

(2) ينظر: بداية المجتهد: ص405، فقه العبادات وأدلته على مذهب المالكية: ص621.

(3) ينظر: المنتقى شرح المؤطأ: 3/ 109 ... .

(4) قال الزيلعي عن الحديث: فلت: غريب ولفظه المؤيد له: ما رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم - أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله - و روى ابن أبي شيبة عن رافع بن خديج - كلّ ما أفرى الأوداج إلاّ سنًا أو ظفرًا. نصب الراية: 4/ 251.

(5) ينظر: الإختيار لتعليل المختار: 2/ 428، حاشية ابن عابدين: 9/ 493.

(6) ينظر: المحيط البرهاني: 6/ 79، الإختيار لتعليل المحتار: 2/ 429.

(7) ينظر: الإختيار لتعليل المحتار: 2/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت