فهرس الكتاب
المطلب الرابع - الجهاد وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم الغنيمة التي يأخذها أحد أو جماعة من الغزاة دون الجيش
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن أحدًا أو جماعة من الغزاة إذا خرجوا لملاقاة العدوّ بأذن الإمام فغنموا (1) أموال الكفار، فإن هذه الأموال تخمّس سواءً كانوا أحرارًا أم عبيدًا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس (2) فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش (2) ، و يجب على إمام المسلمين أن ينصرهم؛ لأنهم خرجوا بإذنه فنصرهم نصرٌ للمسلمين وخذلهم خذل لهم (3) ، واختلفوا فيما إذا خرجوا لوحدهم دون الجيش بغير إذن الإمام وغنموا أموالًا، على أقوال:-
القول الأول:
تخمّس الأموال سواء كانوا أحرارًا أو عبيدًا، ذهب إلى ذلك ابن القاسم وأشهب من المالكية، وبه قال الشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والظاهرية (4) .
القول الثاني:
لا تخمّس وإنها لهم إن كانوا عبيدًا، ذهب إلى ذلك سحنون وأصبغ والقاضي عبد الوهاب والقرافي وابن جزي الكلبي من المالكية، وهو مذهب الحنفية (5) .
القول الثالث:
(1) الغنيمة: اسم لما يؤخذ من أموال الكفار بقوّة الغزاة وقهر الكفرة. ينظر: المجموع للنووي: 21/ 237، حاشية ابن عابدين: 6/ 218، الفقه المالكي وأدلته: 7/ 448.
(2) أوطاس بفتح أوله وادٍ في الطائف وهو موضع حرب يوم حنين. ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 9/ 184
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة أوطاس:4/ 1571 برقم4068.
(3) ينظر: المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 29، بداية المجتهد: ص358، المحيط البرهاني: 5/ 122، المغني لابن قدامة: 12/ 565، المجموع للنووي: 21/ 252، الذخيرة للقرافي: 3/ 243، الشرح الكبير للدردير: 2/ 507، الدراري المضيّة: ص303، حاشية ابن عابدين: 6/ 241.
(4) ينظر: النوادر والزيادات: 3/ 199، المحلّى لابن حزم: 7/ 260، المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 29، العدة شرح العمدة: ص558، المجموع للنووي: 21/ 245، سبل السلام: 4/ 418.
(5) ينظر: التلقين لعبد الوهاب المالكي: ص72،البيان والتحصيل لابن رشد: 3/ 16، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 363، الإختيار لتعليل المختار 2/ 359، التاج والإكليل: 4/ 583، حاشية ابن عابدين: 6/ 241.