ورأوا أن إذن الإمام شرط في خروجهم (1) .
2 -احتجوا بأنهم عصاة بفعلهم؛ لأنهم خرجوا بغير إذن الإمام، فليس لهم في الأموال التي حصلوا عليها حقّ (2) .
القول الراجح:
والذي أميل إليه بعد عرض الأدلة ومناقشتها أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول من تخميس الأموال التي حصلت عليها جماعة من الغزاة إذا خرجوا بغيرإذن الإمام سواء كانوا أحرارًا أو عبيدًا، ممّا يدلّ على رجحان قولهم عموم آية الغنائم التي لم تفرق بين أن يغزوا بإذن الإمام أو بغير إذنه، والله أعلم.
المسألة الثانية: مَن فدى شيئًا من أيدي اللصوص، هل يأخذه صاحبه من الفادي بغير شئ أو لا؟
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الفادي يأخذ حقّه من صاحب المال إذا أخذ الحاجة من اللصوص مقابل شيئ وكان بإذنه؛ لأنه إذا أذن فيه كان نائبه في التصرف كالوكيل (3) .
واختلفوا في الرجوع إلى صاحب المال إذا أخذ الحاجة من اللصوص بغير إذنه، على قولين:-
القول الأول:
لا يرجع الفادي إلى صاحب المال، وهو مذهب الإمامية وبه قال ابن عرفة وابن عبد السلام في أحد قوليه من المالكية، وبه قال الإمام الثوري وابن المنذر (4) .
القول الثاني:
يرجع الفادي إلى صاحب المال، ذهب إلى ذلك الإمام مالك وسحنون وابن يونس من المالكية، وهو مذهب الحنابلة والظاهرية، وبه قال الإمام الحسن البصري والنخعي والزهري والأوزاعي والإمام الليث في قول (5) .
(1) ينظر: بداية المجتهد: ص358.
(2) ينظر: العدة شرح العمدة: ص558.
(3) ينظر: المحلى لابن حزم: 7/ 225، المغني لابن قدامة: 12/ 567، شرح الخرشي على سيدي خليل: 4/ 71.
(4) ينظر: المبسوط في فقه الإمامية: 2/ 26، المغني لابن قدامة: 12/ 567، التاج والإكليل: 4/ 590 - 591، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/ 515.
(5) ينظر: النوادر والزيادات: 3/ 303، المحلى لابن حزم: 7/ 225، المغني لابن قدامة: 12/ 568، شرح الخرشي على سيدي خليل: 4/ 71 0