فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 477

والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو أن الفادي يرجع إلى صاحب المال الذي أخذ ماله بغير رضاه سواء أخذه محارب أو ظالم أو غاصب أو لصّ أو غيرهم (2) .

الأدلةومناقشتها:-

أدلة أصحاب القول الأول:

1 -عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: (أسرت إمرأة من الأنصار وأصيبت العضباء(3) فكانت المرأة في الوثاق وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ، قال: وهي ناقة منوّقة فقعدت في عجزها ثمّ زجرتها فانطلقت ونذروا بها فأعجزتهم قال: ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا الغضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقالت: إنها نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فذكروا ذلك، فقال: سبحان الله بئسما جزتها إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد) (3) .

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على أن المسلم إذا حاز الكافر أو غيره ماله، ثمّ ظفر به المسلمون فإنه يردّ إلى صاحبه ولا يغنمه أحد (4) .

2 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما- (أنه ذهب فرس له، فأخذه العدوّ فظهر عليهم المسلمون فردّ عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبق عبد له فلحق بأرض الروم، وظهر عليهم المسلمون فردّه عليه خالد بن الوليد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم) (5) .

(1) قال سيدي خليل: (ولمالكه الثمن أو الزائد، والأحسن في المفديّ من لصّ أخْذُهُ بالفداء) 0 مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص105 0

(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الشيخ أحمد العدوي قال: (والأحسن اي والقول الأحسن أي الأرجح) والشيخ الدردير قال: (والأحسن اي الأرجح في المال المفدي بفتح الميم وكسر الدال) ، وعلى رأي الشيخ الدسوقي قال: (والأحسن اي القول الأرجح بمعنى الأرجح من القولين عن ابن عبد السلام) 0 حاشية أحمد العدوي: 4/ 70، حاشية الدسوقي: 2/ 515.

(3) العضباء هي اسم لناقة النبيّ -صلى الله عليه وسلم -. ينظر: شرح النووي صحيح مسلم: 8/ 173

(3) صحيح مسلم، كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد: 3/ 1262برقم 1641

(4) ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داوود: 9/ 105 - 106.

(5) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم: 3/ 1116 برقم 2902.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت