بأن الآية محمولة على البالغة؛ لأن اسم اليتيمة قد يطلق على البالغة (1) ،وممّا يدلّ على ذلك أن الله تعالى يقول: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (2) ، إنما يدفع المال إلى الكبيرة وقد سمّاها الله يتيمة (3) .
وأجيب من قبل الإمام الماوردي بقوله: (أمّا الآية فتحمل على إنكاحها قبل اليُتْمِ أو على إنكاح الجدّ؛ لأن اليُتْمَ بموت الأب وإن كان الجدّ باقيًا) (4) .
2 -قوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} (5) .
وجه الدلالة:
ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (هي اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في نكاحها ولا يقسط لها سنة الصداق، فنهوا عن نكاحهنّ إلاّ أن يقسطوا لهنّ سنة صداقهنّ) وإذا جاز للأولياء جاز لغيرهم، إذ لم تفرّق بين أحد من الأولياء (6) .
أجيب:
يحمل قولعائشة -رضي الله عنها- على اليتيمة بعد البلوغ استصحابًا لاسمها قبل البلوغ؛ لأنه ورد اسم اليتيم في السنة وأريدت منه بعد البلوغ (7) .
3 -قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (8) .
وجه الدلالة:
هذه الآية خطاب للمؤمنين كافة؛ لأنه بني على خطاب الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعاأيها المؤمنون لعلكم تفلحون، ثمّ خصّ منه الأجانب فبقي الأقارب تحت الخطاب إلاّ من خصّ
(1) ينظر: بداية المجتهد: ص440، ... المغني لابن قدامة: 9/ 173 ... .
(2) سورة النساء: الآية (127)
(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 173.
(4) الحاوي للماوردي: 9/ 54.
(5) سورة النساء: الآية (127)
(6) ينظر: فتح الباري: 10/ 248، البحر الزخار: 3/ 56، سبل السلام: 3/ 158.
(7) ينظر: تكملة المجموع: 17/ 179.
(8) سورة النور: الآية (32)