فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 477

قبض الصداق للأب في الصغيرة من غير توليه، فوجب أن يختص بها من بين العصبات كولاية المال (1) .

أدلة أصحاب القول الثالث:

والذي تبيّن لي من خلال البحث عن الأدلة أنهم يحتجون بأن العقد وقع في غير موضعه، لذا قالوا إن النكاح فاسد بسبب عقده (2) .

أجيب:

لا يسلّم بأن العقد وقع في غير موضعه؛ لأنه عقد حضره الوليّ غير أنه لم يكن مجبرًا، والعقد الواقع في غير موضعه هو العقد الذي لا يحضره الوليّ.

أدلة أصحاب القول الرابع:

1 -احتجوا بتزويج عروة بن الزبير ابنة أخيه وهي صبيّة، ابنه والناس متوافرون ولم ينكر عليه أحد ٌ (3) .

2 -احتجوا بالإستحسان مع مراعاة الخلاف لقول مَن يرى أن للوليّ إنكاح وليّته اليتيمة قبل بلوغها (4) .

القول الراجح:

والذي يظهر بعد عرض الأدلة ومناقشتها لأراء الفقهاء أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني بأنه ليس لغير الأب أن يزوّج اليتيمة الصغيرة، وذلك لقوّة الأدلة التي استدلوا بها، ولقصور شفقة غير الأب تجاهها، ولأنّ بعض الأولياء يجعل من غير ابنته سلعة تباع للخاطب المتقدم حتى ولو كان كبيرًا فيعطيها، أو إذا كانت ذو مال كثير فيمنعها من الزواج حتى تكون له السيطرة على مالها، وما ورد عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - من تزويج اليتيمة فمحمول على بعد البلوغ؛ لأنه يطلق على اليتيمة بعد البلوغ استصحابًا لاسمها قبل البلوغ، والله أعلم.

(1) ينظر: الحاوي للماوردي: 9/ 54.

(2) ينظر: البيان والتحصيل: 4/ 283.

(3) ينظر: الاستذكار لابن عبد البر: 16/ 59، الفقه المالكي وأدلته: 3/ 218

(4) ينظر: البيان والتحصيل: 4/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت