فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 477

وجه الدلالة:

دلّ الحديث على أن الأولياء إذا انعدموا انتقلت الولاية إلى القاضي؛ لأنه منصّب لتحقيقمصالح المسلمين وفي تزويج من لا وليّ لها، فانتفى أن تكون لغيره ولاية مع وجوده (1) .

قال ابن حزم في شرح الحديث: (قوله -صلى الله عليه وسلم-فالسلطان وليّ مَن لا وليّ له، إذ لو أراد كلّ مسلم لكان قوله-صلى الله عليه وسلم- من لا ولي له لكان محالًا وباطلًا، فصحّ أن المراد به العصبة الذين يوجدون لبعض النساء ولا يوجد لبعضهنّ) (2) .

قال الإمام الصنعاني: (ودلّ على أن السلطان وليّ من لا وليّ لها لعدمه أو منعه ومثلهما غيبة الوليّ) (3) .

والذي يظهر من الحديث ومن كلام شرّاحه أن الكافل لو كان له ولاية على المرأة في النكاح لأشار إليه - عليه الصلاة والسلام -قبل ذكر ولاية السلطان لمّن لا وليّ لها.

2 -احتجوا بأن الولاية مبنيّة على التعصيب في الإرث، ولا توارث بين مسلم وكافل؛ لأن الولاية لدفع العار عن النسب والنسب في العصبات وقدّم الأقرب على الأقرب في النسب (4) .

أدلةأصحاب القول الثالث:

1 -احتجوا بأنه لوحصل عقد النكاح بولاية الكافل على وجه لو عقده الوليّ الخاص لم يزد عليه لم يكن في فسخه فائدة اعتبارًا بتقديم بعض العصبة على بعض (5) .

2 -احتجوا بأنّ الكفالة تتضمن حسن النظر (6) .

3 -احتجوا بأنه لا توجد امرأة لا تستطيع رفع أمرها إلى السلطان (7) .

القول الراجح:

والذي أميل إليه بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم أن الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من غير المالكية أن الكافل ليس له ولاية لا على المرأة الشريفة ولا علىلمرأة الدنيئة

(1) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 1/ 481، حاشية ابن عابدين:4/ 181

(2) ينظر: المحلى لابن حزم: 11/ 18 - 19 0

(3) سبل السلام: 3/ 156 0

(4) ينظر: الكافي، موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي الحنبلي ت (620هـ) تحقيقعبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية، دار النشردار هجر، الطبعة الأولى، 1417هـ - 1997م: 4/ 226.

(5) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 1/ 482.

(6) ينظر: الذخيرة للقرافي: 4/ 44.

(7) ينظر: النوادر والزيادات: 4/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت