فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 477

، وذلك لقوّة أدلتهم ولعدم وجود نصّ لا من القرآن الكريم ولا من السنة النبوية ولا قياس صحيح يستدل به على ولاية الكافل، إلاّ في حالة عدم وجود وليّ أو قاضي، فإن المرأة المكفولة توكّل الكافل ليكون وليًّا عليها بصفته مسلمًا لا بصفته كافلًا، استدلالًا بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} (1) ، وهذه الآية دالة على أن اتفاق الدين سبب من أسباب ولاية النكاح (2) ، والله أعلم.

المسألة الثالثة: حكم نكاح المريض:-

لا أعلم خلافًا بينالفقهاء في أنّ نكاح المريض في مرض لا يخاف على صاحبه الموت عادة كألم في الرأس أو البطن أو كسر في الرجل أو غيره صحيح، واحتجوا بعموم الأدلة الواردة في القرآن والسنة الدالة على مشروعية النكاح من حيث أنها لم تفرّق بين الصحيح والمريض (3) ، واختلفوا في نكاح المريض إذا كان مرضه مرضًا مُخَوِّفًا (4) على أقوال:-

القول الأول:

ذهبوا إلى عدم صحة نكاح المريض، قال به الإمام مالك في المشهور عنه، وبه قال ابن القاسم وابن حبيب وابن بشير وأبي زيد القيرواني وابن محرز (5) وابن الحاجب والأصح عند بعض فقهاء البغداديين من المالكية (6) .

(1) سورة التوبة: الآية (71)

(2) ينظر: الكافي لابن قدامة: 4/ 230.

(3) ينظر: الحاوي للماوردي: 8/ 279، المغني لابن قدامة: 8/ 552، الذخيرة للقرافي: 4/ 19، مجموعة الفتاوى، الشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني ت (728هـ) ، اعتنى بها وخرّج أحاديثها عامر الجزار - أنور الباز، دار النشر دار الوفاء - المنصورة، الطبعة الثالثة، 1426هـ - 2005م:32/ 17،التوضيح لسيدي خليل: 3/ 514، البحر الرائق: 4/ 83، مغني المحتاج: 3/ 350

(4) المرض المخوّف هو المرض الذي من شأنه أن ينتهي بصاحبه إلى الموت إذا اشتدّ ثم برح به، و وصل هذا المرض بصاحبه إلى درجة جعلت أصحاب الخبرة كالطبيب يحذرونه من الموت. ينظر: روضة الطالبين: 3/ 25، الفقه المالكي وأدلته: 5/ 236.

(5) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز القيرواني، تفقه بأبي أحمد بن عبد الرحمن ورحل إلى أبي عمران الفاسي والقابسي وأبي حفص العطار، كان فقيهًا نظارًا نبيلًا ذا مروءة تامة، وابتلى آخر عمره بالجذام ت (450هـ) من تصانيفه: التبصرة - كتابه الكبير سماه بالقصد والإيجاز. ينظر: ترتيب المدارك: 3/ 582 (6) ينظر: المدونة الكبرى: 2/ 170، الذخيرة للقرافي: 4/ 19، ... التوضيح لسيدي خليل: 3/ 514، التاج والإكليل: 5/ 143 - 144، حاشية الدسوقي: 3/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت