أجيب:
بأنّ قوله ثمّ إن شاء طلّق وإن شاء أمسك ترجع المشيئة إلى الرجعة والطلاق وما ردّ إلى مشيئة فاعله لم يجب عليه (1) .
3 -احتجوا بأن طلاقها يؤول في المستقبل إلى ضرر المرأة وهو تطويل العدة، إذ قد ظهر أنه مطلق في وقت يضاف إلى ما بعده من الدم إلى ما قبله، فتعدّ ذلك كلّه حيضة واحدة كالذي طلّق حال الحيض (2) .
4 -احتجوا بأن الرجعة تجري مجرى استبقاء النكاح، واستبقاؤه واجب؛ لأن الرجعة إمساك للزوجة كأمساكها قبل الطلاق (3) .
أجيب:
بأن هذا الدليل ينقض من حيث المعنى والصورة التي ذكرها الفقهاء وهي أن الطلاق لا يرتفع بالرجعة، لذا لا يجب على الزوج مراجعة زوجته كما يجب عليه مراجعتها إذا طلّقها في طهر مسّها (4) .
5 -احتجوا بأن الدم العائد بعد ذلك الطهر يضاف للدم قبله لعوده قبل تمام الطهر، فنزل منزلة دم واحد ونزل الطهر بينهما كلا طهر (5) .
القول الراجح:
والذي يبدو بعد ذكر الأدلة ومناقشتها أن الراجح هو ما قاله أصحاب القول الثاني القائلون بجبر الزوج على مراجعة زوجته، لأن الرجعة ترفع الضرر الواقع على المرأة وذلك بعدم تطويل عدتها، اضافة إلى أن ظاهر الأمر للوجوب حتى جاء في بعض روايات الحديث أن النبي - صلى الله عليه سلم - قال: (مرّ عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها، وإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) (6) ، والله أعلم.
(1) ينظر: الحاوي للماوردي: 10/ 124.
(2) ينظر: التاج والإكليل: 5/ 302 ... .
(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 10/ 78.
(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 10/ 78.
(5) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 4/ 44، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 3/ 241.
(6) سنن النسائي الكبرى، كتاب الطلاق، باب ما يفعل إذا طلقها تطليقة وهي حائض: 3/ 342 برقم 5589، والدار قطني، كتاب الطلاق والخلع والإبلاء وغيره: 4/ 7 برقم 15، قال ابن الملقن: (وهذا إسناد صحيح) . البدر المنير: 8/ 72