فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 477

هذه الآية أمر للنبيّ -صلى الله عليه وسلم -ّبأن يخيّر أزواجه، ولا تدلّ على أن هذا الأمر خاصّ به وإنّما عامة المسلمين جميعًا (1) .

2 -عن ابن مسعود- رضي الله عنه -أنه جاءه رجل فقال كان بيني وبين إمرأتي بعض ما يكون بين الناس، فقالت: لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع؟ فقال إن الذي بيدي من أمرك بيدك، قالت: فأنت طالق ثلاثًا، قال: آراها واحدة أنت أحق بها ما دامت في عدتها وسألقى أمير المؤمنين عمر لقيه فقصّ عليه القصة، فقال فعل الله بالرجال وفعل يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم فيجعلون في أيدي النساء بفيها التراب، ماذا قلت فيها؟ قال: قلت: آراها واحدة وهو أحق بها، قال: وأنا أرى ذلك ولو رأيت غير ذلك لرأيت أنك لم تصب) (2) .

3 -احتجوا بأن لفظه يحتمل العموم والخصوص، واحتاج قوله إلى نيّة الواحدة في الأمر باليد، والمطلق ينصرف إلى ذلك ويصدق بالواحدة الرجعية (3) .

أجيب:

بأن اللفظ من الكنايات الظاهرة، والكنايات الظاهرة تقتضي ثلاثا (4) .

4 -احتجوا بأن لفظ التمليك يقتضي الواحدة، لأن ظاهره تمليك نفسها وذلك لا يكون إلاّ بالطلاق، فقد فهم من هذا اللفظ وضع الطلاق بيدها (5) .

5 -احتجوا بأنّ الطلاق بيد الزوج فلا يخرج عنه إلاّ ما أقرّ أنّه أراد تمليكها ويحتمل ما قاله (5)

أدلةأصحاب القول الثاني:-

1 -قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (7) .

يقول ابن حزم - رحمه الله: (فإنّما نصّ الله تعالى أنه - عليه الصلاة والسلام -إن

(1) ينظر: تكملة المجموع: 18/ 253.

(2) المعجم الكبير للطبراني: 9/ 322 برقم (9649) ، سنن البيهقي الكبرى، كتاب الخلع والطلاق باب ما جاء في التمليك: 7/ 347 برقم 14815.

(3) ينظر: المحيط البرهاني: 3/ 260،البحر الزخار: 3/ 163، السيل الجرار للشوكاني: ص 413 البناية شرح الهداية: 5/ 136.

(4) ينظر: المغني لابن قدامة: 10/ 151.

(5) ينظر: عارضة الأحوذي:5/ 110.

(6) ينظر: المعونة على مذهب عالم المدينة: 1/ 595.

(7) سورة الأحزاب: الآية (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت