المطلب الثاني - الرجعة وفيها ثلاث مسائل:
المسألة الأول: حكم الرجعة إذا كانت بالنيّة:-
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الرجعة تكون صحيحة إذا كانت بالنيّة (1) مع القول، كقول الرجل لامرأته المطلقة راجعتُك أو أمسكتك أو ارتجعتك وغيرها من الأقوال (2) ، واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (3) وقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (4) .
وجه الدلالة:
ظاهر الآية في القول إذ الإمساك يكون به عادة وشرعًا (5) ، ويقول ابن قدامة: (إن الله شرع للأزواج الرجعة، وليس المراد بها إلاّ أن يرجعها إلى نكاحه بأن يقول: قد راجعتك أو راجعت فلانة أو يؤذنها بأنها تعود إلى ما كانت عليه أو يأمرها بأن تدخل إلى المكان الذي كانا عليه يجتمعان فيه) (6) .
واختلفوا في حكم الرجعة (7) إذا كانت بالنيّة دون القول، على قولين:-
القول الأول:
تصح الرجعة بمجرد النيّة، وهو قول الإمام مالك واللخمي وابن عبد السلام وابن رشد الجد من المالكيّة (8) .
القول الثاني:
(1) المراد بالنيّة: هي الكلام النفسي الواقع في القلب بأن يقول في نفسه راجعت إمرأتي لا مجرد القصد. ينظر: الشرح الكبير للدردير: 3/ 328، جواهر الإكليل: 1/ 511.
(2) ينظر: المحلّى لابن حزم: 11/ 291، بداية المجتهد: ص504، المغني لابن قدامة: 10/ 345، مغني المحتاج: 3/ 440، السيل الجرار: ص438، شرح الخرشي على سيدي خليل: 4/ 537 0
(3) سورة البقرة: الآية: (231)
(4) سورة الطلاق: الآية (2)
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 4/ 251.
(6) المغني لابن قدامة: 10/ 345 0
(7) عرّف ابن عرفة الرجعة بقوله: (بأنها رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها) . حدود ابن عرفة: ص287.
(8) ينظر: التوضيح لسيدي خليل: 4/ 171 - 172، مواهب الجليل: 5/ 405