تصح الرجعة بالنيّة مع القول (1) ، وهو قول للإمام مالك و ابن الموّاز وابن بشير وابن جزي من المالكية، وبه قال جمهور الفقهاء (2) .
والذي رجّحه سيدي خليل (3) هو أن الرجعة لا تصح بمجرد النيّة إلاّ مع القول (4) .
الأدلة ومناقشتها:
أدلةأصحاب القول الأول:
1 -قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (5)
وجه الدلالة:
إن الله أمر بالإمساك عند مقاربة بلوغ الأجل، والإمساك اعتزام المراجعة وعبر عنه بالإمساك للإيماء إلى أن المطلقة الرجعية لها حكم الزوجة عدا الاستمتاع (6) .
أجيب:
بأن هذا إخبار عن الله تعالى بأنه أراد ما لم يخبرنا بأنه أراده ولا أخبرنا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (7) .
2 -عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يقول: (إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكلّ إمرئ ما نوى) (8) .
(1) إن كان القول صريحا ً فلا يحتاج إلى النيّة بمعنى الكلام النفسي؛ بل يحتاج إلى القصد وإن كان غير صريح فيحتاج إلى النيّة كقوله أنت إمرأتي - رفعت تحريمك. ينظر: بدائع الصنائع: 3/ 183، المحيط البرهاني: 3/ 422، روضة الطالبين: 3/ 544 0
(2) ينظر: المحلّى لابن حزم:11/ 29، المبسوط في فقه الإمامية: 5/ 102، روضة الطالبين: 3/ 544، القوانين الفقهية: ص185، البحر الزخار: 3/ 207، كشاف القناع: 4/ 298، البناية شرح الهداية: 5/ 227، منح الجليل: 2/ 297 0
(3) قال سيدي خليل: (يرتجع مَن ينكح طالقًا غير بائن في عدة نكاح صحيح حلّ وطؤه بقول مع نيّة كرجعت وأمسكتها أو نيّة على الأظهر وصُحِّحَ خلافه) مختصرخليل: ص 144
(4) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على كلام الشيخ أحمد العدوي قال: (وعادة المصنف إذا قدّم قولًا ثمّ قال:"وصُحِّحَ خلافه"يكون الأول أقوى عند المصنف فالظاهر اعتماده) 0 حاشية العدوي على شرح الخرشي: 4/ 537 0
(5) سورة الطلاق: الآية (2)
(6) ينظر: التحرير والتنوير: 28/ 276.
(7) ينظر: المحلّى لابن حزم: 11/ 291.
(8) صحيح البخاري، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟: 1/ 3 برقم 1.